============================================================ فلما عبر معه الماء وعبر أصحاب اليازجي أيضا، وكانوا عند عبور الماء نحو الف رجل غرق منهم نحو عشرين رجلا. فعند ذلك حضر من قال لليازجي : إن هنا جمعا من الناس نحو مثتي رجل يريدون الاجتماع بك، فهل تحب الاجتماع معهم؟ فقال للقائل : إذهب إلهم وقل لهم ليأت إلي منهم نحو خمسة عشر رجلا من أعيانهم، وليكونوا بغير سلاح، وعليهم الآمان مفي إلى أن يذهبوا إلى مامنهم .
وعند ذلك أجلس عثمان باشا منفردا تحت شجرة هناك، وجلس متباعدا منه بحيث كان يسمع كلامه عند الإصغاء إلهم فلما جاء اليه المقدار الذي طلبه من القوم سالهم عن مرادهم ، ومن أي قوم هم؟ فقالوا له: نحن عسكر بلاد أرزن الروم، وقد رأيناك قطعت الماء، ودخلت إلى أرضنا. ونحن لانخثى منك لأن معاملتك مع الناس مليحة، وما عندك ظلم لرعاياك، ولكنك تعلم أنته يلزم من دخولك إلى أرضنا أن تتبعك العساكر السلطانية وأنت تعلم مايحصل لنا ولبلادتا من دخوهم اليهم ﴿ إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها وجعلوا أعيزة أهليها أذاتة، وكذلك يفعلون﴾ (1) وقد سمعت ماحصل للبلاد التي دخلوها من الخراب. فإذا ذهبت إلى بلاد أخرى وتركت بلادنا لك منا من الرعاية ماهو كذا وكذا، وذكروا له شيئا من المال يحملونه اليه ، وإن أبيت إلا الدخول إلى بلادنا والحلول بها كنت ضارا لنفسك ولنا . فإن عيدتنا ثمانية آلاف رجل، وكلنا يبذل نفسه في قتالك ، لأن دخولك إلى بلادنا موجب لدمارها على كل حال. فقال لهم: اقبلوني ضيفا هذه الليلة فقط وفي غد أرجع وأقطع الماء ثانيا، وأعود إلى الأماكن القي كنت فيها.
(1) سورة النمل، 27، الآية 34.