============================================================ به الحظ السعيد ، إلى أن كانت وفاته بالحرم المقدس الأقصى وأدرك بذلك المقام الأقصى.
وأمتا سلسمان فقد أسر في نواحي البحر عند دمياط، واستمر مقيما في الأسر بمدينة مالطة نحو ثلاثة أعوام ، إلى أن أحسن الله خلاصه.
وذلك أن رجلا كان ماسورا بمدينة مالطة المذكورة وله معرفة بالوزير خضر باشا الحاكم يومئذ بمصر المحروسة فأرسل الوزير المذكور، من اشترى الرجل المزبور، من نفس مالطة . فلما حضر الرجل وخلص الى مضر حكى لحضرة الوزي المذكور عن حال المأسورين بمالطة، ومايجدونه من الألم والجفاء، وذكر له سليمان بن أحمد[ الجوهري) صاحب هذه الترجمة وقال له : إن فك أسير من يد أهل مالطة بعدل عند الله حجة ميرورة.
فأرسل الوزير رجلا بمال فاشترى جماعة من أعيان الاسرى القى أسماءهم اليه ذلك الرجل المذكور، ومنهم سليمان المذكور فخلص وجاء الى معر: واجتعت به وسألته (27 ب) عن حال الاسرى، فذكر أمورا عجيبة . ورأيته قد تعلم لسان النصارى بمالطة. وذكر لي أن غالب أهل مالطة يعرفون العربية لانهم كانوا في الاصل في بلاد ساحل القدس ولما ملك بلاد الشام المرحوم السلطان العادل نور الدين الشهيد والمرحوم الملك صلاح الدين يوسف بن ابوب خرج ملوك الشاحل مع طوائف النصارى الى بلاد الكفر، فعين لهم ملك التصارى جزيرة مالطة فقطتوا بها وأخبرني أن أهلها يقولون: مدينتنا هذه وما يتبعها من البلاد وقف، يحيي النبي عليه الصلاة والسلام. وذلك لأنه قد غل المسيح عليه الصلاة والسلام في نهر الاردن المقارب لفلسطين في يوم المعمودية، ولذلك أكرمه الملوك ووقفوا عليه هذه الجزيرة.