-لا شيء جديد، مؤكد أن الأخبار لديك، ذهبت إلى فرنسا، تخصصت، تزوجت أصبح لديك أولاد.
ابتسم ابتسامة هي مزيج من المرارة والشجن:
-أتممت الدراسات العليا في دمشق وسأذهب إلى فرنسا لأكمل الاختصاص، لم أتزوج وليس عندي أولاد.
الآن ستذهب؟ إذن أين كنت طوال هذه السنوات في أية قوقعة كنت متخفياً، أصبحت يا أوديب في الرابعة والأربعين من عمرك ولم تسمح لك بالسفر أو الزواج؟
عندما انسحبت من حياتي تعللت بالسفر والاختصاص، كنت تكذب علي ورغم إحساسي بكذبك حاولت أن أصدقك ولكن الآن أحس بأنك قد طعنتني بوقاحة.
نظرت إليه ساخرة وقلت:
-ظننتك قد أكملت اختصاصك منذ أحد عشر عاماً.
سألني بأسى:
-هل تشمتين بي؟.
قلت وأنا أؤكد على كل كلمة من كلماتي:
-بل أشفق عليك.
هل طعنته؟ مؤكد... أغضى.. احمرَّ وجهه.. نظر إلي بعتب... استأذن وانصرف.
هل كنت قاسية عليه؟ قسوتي هل عادلت قسوته؟ ضحكت ساخرة ما أمرّ أن نقيس العواطف بمقياس المعادلات.
لماذا يتحول الحب إلى قسوة؟ لماذا تتحول المشاعر الحلوة والأحلام إلى سخرية وعتب.
من يقول سنلتقي هذا اللقاء الغريب نتبادل الطعنات المغلفة بالكلمات؟.
لماذا جاء؟ ما الذي كان سيقوله لي؟ أأنا التي أغلقت أمامه باب الكلام؟.
هل كان سيعترف بذنبه، هل سيقول لي أعرف أنني خرّبت حياتك وأنك لم تستطيعي أن تمنحي الحب لإنسان كما منحته لي، اغفري لي فأنا لم أخذلك وحدك بل خذلت نفسي.
ليتني لم أرد عليه بهذه الفظاظة... ليته يعود...
سيعيد إلي سنوات الانتظار، يعيد إلي صباي وبراءتي وأحلامي وتوهجي.
عودته تقول لي حياتك لم تكن سراباً بل انتظاراً لالتئام الروح.
لو يستدير سأقول له:
-عد فقد غفرت لك.
أكاد أناديه ولكن الباب يواريه.
هل يعود، ليته يعود....
يا الله لماذا يعيش بعض الناس على حافة الحياة ينتظرون ما لا يجيء؟
الوشم