تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولكن لم قال ما قال وكتب ما كتب؟... لم وعد إن لم يكن يستطيع الوفاء؟.

انتهى الدوام وخرجت من الشركة شاردة، عندما أردت عبور الشارع تلفت فوجدته على بعد أمتار في سيارته، توقف ريثما مررت، نظرت إليه لم يكن باستطاعتي حتى أن أبتسم، هززت له رأسي شاكرة وعبرت.

أمعقول أن أصادفه ثلاث مرات في يوم واحد؟ أهي إشارة من القدر.. تلتقيان تطويان صفحة الماضي ثم تعودان؟ لم أجرؤ حتى على الفرح.

استيقظ جرحي القديم فاستنهض كبريائي... أيها الجبان ضيعت من عمري خمسة عشر عاماً... أيها الجبان سرقتني من الحياة فبنيت حولك سوراً من وهم.

أكرهك... أكره حتى وسامتك وأناقتك... أيها الفارغ المغرور... يا أوديب الهرم أما استطعت أن تتخلص من سطوتها؟.

غضب... قهر... حيرة... عدت إلى البيت مضطربة حانقة... ما الذي ألقاك في طريقي ثانية؟ لماذا عدت؟ كنت قد ألقيتك في أعماق ذاكرتي فلم تعترضني الآن؟.

الآن أكتشف أنني لم أنسك وأن رؤياك تبعث في نفسي مزيجاً مراً من حنين وقهر وحب وكراهية.

الآن أكتشف أنك حبة الرمل التي سكنت لؤلؤتي وأنني لا أستطيع انتزاعك مهما حدث.

مرٌّ أن يعرف الإنسان داءه ولا يستطيع علاجه... مرٌّ أن يكون هذا الجبان قد جرحني وأهانني وأنني ما زلت أحبه.

أروح وأغدو وأسائل نفسي ما الذي كان يعنيه "أندريه" ما الذي عناه "خلف"؟ الآن أحس بأنني لم أحبهما، ما كانا إلا وسيلة لغاية تسكن في أعماقي، أن أذهب خارج البلد، علني ألقاه في مكان ما... في زمان ما.

أريد أن أعرف أخباره، أريد أن أتحدث معه أن أعرف ماذا فعل خلال هذه السنوات الطويلة.

هل استجاب الله لأمنيتي؟ بعد أسبوع رأيته عندي في الشركة.

تلاقت نظراتنا فابتسم، رغماً عني ابتسمت اقترب مني:

-كيفك؟.

رددت بلهجة محايدة:

-الحمد لله.

-ما أخبارك؟.

-كما تراني أعمل في هذه الشركة.

نظر إلى يدي وقال:

-وأخبارك الأخرى؟

أجبت ساخرة:

البستان · الصفحة ٨٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

البستانص ٨٩