تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ببساطة طلب مني أن نذهب خارج المؤسسة لنتناول فنجان قهوة، وببساطة لبيت الدعوة، هل سأخاف من أهلي أم أخاف ممن سيراني معه، أصبحت في الثلاثين من عمري، من حقي أن أخرج مع من أرتاح إليه.. أن أسيِّر مستقبلي بالشكل الذي أريده.

نقاط التقاء كثيرة كانت بيننا، الأدب.. الموسيقا.. حب الانطلاق..

أعجبني ولأعترف بأنه أيضاً كان طريقاً للخلاص من الوظيفة ومن ضجيج البيت.

خلسة وجدته يتسلل إلى وجداني، أفكر به، تأتيني هواتفه من فرنسا نسمة عذبة تقول لي الحياة جميلة لا حدود لعالمها الرحب.

سنتان وهو يتردد على المؤسسة والود ينمو بيننا.. كاد الود أن يصبح حباً، قلت لأهلي بأنني سأتزوج وأرحل إلى فرنسا.

استنفرت العشيرة كلها، لم يكن من خارج العشيرة فقط بل من خارج الدين.

قال:

-أعلن إسلامي ونتزوج.

قال أهلي:

-يُسلم؟ لماذا؟ من أجل شقرتك؟ الشقراوات يملؤون فرنسا هؤلاء الأجانب لا تدرين ما الذي يدور في رأسهم.

في رأسي نبتت فكرة التحدي، أذهب إلى فرنسا وهناك نتزوج بعيداً عن البلد وعن العشيرة.

استهوتني الفكرة، عشت معها بكل مشاعري، مكالمات "أندريه" كانت تزيدها تأكيداً، تستنفر كرامتي.

أنا امرأة لها كيانها.. لها فكرها، هي التي تختار، لم أجد من العشيرة من أراه رفيقاً لدربي ماذا لو كان فرنسياً؟.

وتألقت أمامي باريس بأضوائها ومعالمها.. حياة جديدة.. ناس جدد.. شعرت بفرح بهواء نقي يملأ رئتي.

في لحظة الاختيار تراجعت، أمي وأبي وإخوتي وبلدي في كفة و"أندريه" في كفة أخرى.

ماذا لو تكشف لي عن عكس ما عرفته؟ أكون قد خسرت الطرفين.

رغم شوقي للمدن المتألقة البعيدة بدت لي باريس صحراء مقفرة وأنا وحيدة، أكان حباً؟ أكان رغبة بالهرب؟ ماذا كان؟.

مرّت سنة، عبر في حياتي كثير من الشبان ولكن ما وجدت في أحدهم صفة مما أحب، تساءلت هل الزواج يكون من أجل الزواج أم الزواج هو ارتباط مع إنسان تجد نفسك فيه؟.

أين أجد نفسي؟.

البستان · الصفحة ٨٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

البستانص ٨٧