الآن أراه.. أحدق إلى ظهره.. هذا الرجل كان يجب أن يكون زوجي يجب أن نكون معاً وحولنا أطفالنا.
***
خرجت من الدائرة أروِّح عن نفسي فإذا بالذكريات تصفعني.
بنزق أدخل إلى المكتبة أقلِّب بطاقات المعايدة، أيُّها الأقرب لذوقك يا "أندريه"؟.
أذكر ابتسامته العريضة، وجهه الأشقر، عينيه الزرقاوين.. ابتسم لذكراه تعاودني.
وصلت إلى السوق، استعرضت الواجهات، دخلت بعض المخازن، اشتريت بعض الأشياء لا رغبة فيها ولكن تنفيساً عن القهر الذي أحسه.
ما زال لديّ بعض الوقت قبل أن أعود إلى المؤسسة، دخلت شوارع فرعية لأطيل الطريق وأحتمي من الشمس وأهرب منه إن كان يلاحقني.
عندما خرجت من الشارع الرئيسي كان أمامي! لا. هذا جنون.
نظراتي عبرته سريعاً، لا فرح، لا حزن، لا خفقة قلب، كأنني أرى جداراً كأن هذا الإنسان ما كان في أحد الأيام دنياي.
وصلت إلى الشركة في حالة من الذهول والهدوء.. هو هدوء العاصفة، صورته كانت غائبة منسية فما الذي جاء به الآن؟.
لو أدرك الأحمق عمق جرحي فهل كان قد جرحني بهذا الغباء؟.
أحببته صادقة، حبه أغلق الباب أمام جميع الزملاء، ما استطاع أحد أن يتعدى حدود الزمالة.
حبه كان يسد عليّ المنافذ.. ثقافته.. رهافته.. عمقه.. أين أجدها.
قالوا متكبرة فليقولوا، متعجرفة فلأكن.
كنت واثقة أنه سيعود إلي ذات يوم، من أين تنبع هذه الثقة؟.
من أعماق الرغبة أم من رحم غيب خفي يكتب مصائر الناس فينساقون وراءه دون أن يدروا؟!.
بيتنا الصاخب المكتظ دائماً بإخوتي وأقاربي والأصدقاء والزوّار يشعرني بعدم الاستقرار، أريد بيتاً مستقلاً.. أكون فيه سيدة الوقت، أتمنى انعتاقاً من البيت والعمل.
عندما جاء "أندريه" كخبير زائر لشركتنا أعجبت بوسامته، اتقاني الفرنسية جعله يتوجه إليّ بكل أعماله.