فتنة التفرق والاختلاف (1)
من أعظم الفتن فتنة التفرق والاختلاف وظهور الفرق والجماعات، وهذا شيء أخبر عنه النبي - صلى الله عليه وسلم - كما في حديث العرباض بن سارية - رضي الله عنه -، قال: وعظنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - موعظة بليغة وجلت منها القلوب وذرفت منها العيون، فقلنا: يا رسول الله كأنها موعظة مودع فأوصنا. قال: «أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة».
السمع والطاعة يعني: لولاة أمور المسلمين؛ لما في ذلك من اجتماع الكلمة وقوة الأمة وهيبتها أمام أعدائها إذا اجتمعت تحت قيادتها وتحت ولايتها المؤمنة.
«والسمع والطاعة، وإن تأمر عليكم عبد» يعني: لا تحقروا ولي الأمر مهما كان، بل اسمعوا وأطيعوا ما دام يأمر بطاعة الله.
«فإنه من يعش منكم فسيرى اختلافًا كثيرًا»: هذا خبر منه - صلى الله عليه وسلم - بوقوع الاختلاف بين المسلمين، وهو - صلى الله عليه وسلم - لا ينطق عن الهوى؛ فلابد أن يقع ما أخبر به - صلى الله عليه وسلم - إن عاجلاً وإن آجلاً.
«فسيرى اختلافًا كثيرًا»: ما قال سيرى اختلافًا فقط؛ بل قال: كثيراً، ثم أرشد إلى ما ينجي من شر هذا الاختلاف، فقال: «فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور؛ فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة».
(1) (الفقه في الدين عصمة من الفتن) للشيخ صالح الفوزان يحفظه الله ص (18 - 19).