من صبيان المسلمين والمشركين فهو مكلف قد خرج من مسمي الولدان والصبيان والأطفال. وفي أحكام الدنيا فأطفال المسلمين مسلمون وإن بدت منهم الردة حتي يبلغوا الحلم وإن بقوا عليها أخذوا بها.
وأطفال الكفار كفار يُسبون ويسترقون وإن أصابهم شيء في الحرب معهم فهو منهم وإن كانوا لا يقصدون بقتال إلا أن يقاتلوا دفعًا للصائل مثل النساء والله أعلم.
أما عن صحة إسلام الصبي فقد عقد البخاري باباً لهذا ننقله مع شرحه إذا احتاج الأمر إلى ذلك تتميمًا للفائدة. يقول البخاري(1) باب ”إذا أسلم الصبي فمات هل يصلي عليه وهل يعرض على الصبي الإسلام“ وقال الحسن وشريح وإبراهيم وقتادة إذا أسلم أحدهما فالولد مع المسلم وكان ابن عباس رضى الله عنهما مع أمه من المستضعفين ولم يكن مع أبيه على دين قومه وقال: «الإسلام يعلو ولا يُعلي» ثم روي البخاري(2) حديث ابن صياد بأكمله حتي فرغ منه ثم قال: حدثنا حماد وهو ابن زيد عن ثابت عن أنس - رضي الله عنه - قال: كان غلام يهودي يخدم النبيّ - صلى الله عليه وسلم - فمرض فأتاه النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - يعوده فقعد عند رأسه فقال له «أسلم» فنظر إلى أبيه وهو عنده فقال له أطع أبا القاسم. فأسلم فخرج الرسول - صلى الله عليه وسلم - وهو يقول: «الحمد لله الذي أنقذه من النار». حدثنا علىٌ بن عبد الله حدثنا سفيان قال: قال عبيد الله سمعت ابن عباس رضى الله عنهما يقول: كنت أنا وأمي من المستضعفين أنا من الولدان وأمي من النساء. حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب قال ابن شهاب يُصلي على كل مولود متوفي وإن كان لقيطًا(3) من أجل أنه ولد على فطرة الإسلام أو يدعي أبواه الإسلام أو أبوه خاصة وإن كانت أمه على غير الإسلام إذا استهل صارخًا صلي عليه ولا يصلي على من لا يستهل من أجل أنه سقط فإن أبا هريرة - رضي الله عنه - كان
(1) البخاري، فتح الباري، دار الريان، ج3، ص 253.
(2) المصدر السابق، ج3، ص 259.
(3) لقيط: ولد زنا.