قد مر أن ولدان أو صبيان أو أطفال المسلمين في الجنة وذلك على الإطلاق وليس على التعيين فلا نشهد لمعين بالجنة وإن شهدنا لهم مطلقًا بذلك ومعنى الولدان هنا ما بين الولادة إلى بلوغ الحلم وهو سن التكليف. وأن ولدان المشركين فأصح المذاهب فيهم الوقف أو يقال هم في المشيئة فلا نشهد لهم بجنة ولا بنار لا مطلقًا ولا معينًا والله أعلم بما كانوا عاملين.والنظر يحتمل أمرًا آخر وإن كان قريبًا من هذا وهو أن يقال أنَّ ”حتى“ في حديث «ما من مولود..» الحديث هي للغاية على بابها وليست للاستثناء، وإن الأحاديث الصحيحة في مسلم وغيره بينت غايتها وهي حتى يبين عنه لسانه، وحتى يعرب عنه لسانه، وذلك هو الصبي المميز فتكون الفترة من الولادة حتى سن التمييز على فطرة الإسلام أو ملة الإسلام أو حنفاء مسلمين لكل الولدان من بني آدم أبناء المسلمين وأبناء المشركين، فمن مات في هذه الفترة مات على إسلام الفطرة فيكون قد مات مسلمًا «ولا يدخل الجنة إلا نفسٌ مسلمةٌ» أما بعد التمييز حين يصحّ إسلام الصبي كما سنوضحه ينتقل الإنسان من إسلام الفطرة إلى إسلام التوحيد والرسل إذا كان مسلمًا أو ينتقل إلى يهودية أو نصرانية أو مجوسية ينقلانه إليها أبواه وهنا من انتقل فهو تبعٌ لأبويه في النار على مقتضي الأحاديث الصحيحة في ذلك ومن أبت فطرته الشرك ولم تتح له فرصة الإسلام أو لم يسمع بمحمد - صلى الله عليه وسلم - أو تأخر تمييزه وإدراكه فمات على ذلك فهذا يمتحن في العرصات وإن كانت الأحاديث التي ذكرت ذلك وعممت في المولود هي أحاديث ضعيفة ولا داعي للنص على الولدان لدخولهم في أصناف حديث الأربعة إما بعدم بلوغ الدعوة أو بنقص العقل والتمييز. ومن كان أبوه مسلمًا وهو منافق أو كافر وإن كان صبيًا مميزًا لم يبلغ بعد الحلم فهو في النار كغلام الخضر. أما من بلغ الحلم(1)
(1) تلخيص ذلك أن أطفال المشركين حتى سن التمييز على فطرة الإسلام فإذا تجاوزوا سن التمييز فيما بين سن التمييز إلى البلوغ هم في المشيئة أو تبعًا لما عليه آباؤهم، وبعد البلوغ فهم مكلفون.