تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

سبحانه وتعالى لا يعذب أحدًا، إلا بعد قيام الحجة عليه بالرسول. هذا في الجملة والتعيين موكول إلى علم الله وحكمه هذا في أحكام الثواب والعقاب، وأما في أحكام الدنيا فهي جارية على ظاهر الأمر فأطفال الكفار ومجانينهم كفار في أحكام الدنيا لهم حكم أوليائهم، وبهذا التفصيل يزول الإشكال في المسألة وهو مبني على أربعة أصول:

أحدها: أن الله سبحانه لا يعذب أحدًا إلا بعد قيام الحجة عليه.

والأصل الثاني: أن العذاب يستحق بسببين أحدهما الإعراض عن الحجة وعدم إرادتها والعمل بها وبموجبها. والثاني العناد لها بعد قيامها وترك إرادة موجبها، فالأول كفر إعراض والثاني كفر عناد وأما كفر الجهل مع عدم قيام الحجة وعدم التمكن من معرفتها فهذا الذي نفي الله التعذيب عنه حتي تقوم حجة الرسل.

الأصل الثالث: أن قيام الحجة يختلف باختلاف الأزمنة والأمكنة والأشخاص فقد تقوم حجة الله على الكفار في زمان دون زمان وفي بقعة وناحية دون أخري كما أنها تقوم على شخص دون آخر إما لعدم عقله وتمييزه كالصغير والمجنون، وإما لعدم فهمه كالذي لا يفهم الخطاب ولم يحضر ترجمان يترجمه له فهذا بمنزلة الأصم الذي لا يسمع شيئًا ولا يتمكن من الفهم وهو أحد الأربعة الذين يدلون على الله بالحجة يوم القيامة كما تقدم في حديث الأسود وأبي هريرة وغيرهما.

الأصل الرابع: أن أفعال الله - سبحانه وتعالى - تابعة لحكمته الذي لا يخل بها وأنها مقصودة لغايتها المحمودة وعواقبها الحميدة وهو سبحانه: ﴿ - صدق الله العظيم ( - - رضي الله عنه -(( - ( - - ( - - ( ( - - رضي الله عنهم -(((- رضي الله عنه - - ( المحتويات ( - - عليه السلام -- صلى الله عليه وسلم - - - قرآن كريم ( - - رضي الله عنه -(( - ( - ﴾ (1) وهو الفعَّال لما يريد لكمال حكمه وعلمه ووضعه الأشياء مواضعها وأنه ليس في أفعاله خلل ولا عبث»(2)». أهـ.

(1) الأنبياء، آية: 23.

(2) طريق الهجرتين، ص 547.

البلاغ المبين · الصفحة ٩٧٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

البلاغ المبينص ٩٧٨