تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عنهم - - - - } - - صلى الله عليه وسلم -(( ﴿ - - رضي الله عنه - - - - - ﴾ - ( تم بحمد الله } (1) وصحَّ عن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «من دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل أوزار من اتبعه لا ينقص من أوزارهم شيئًا» وهذا يدل على أن كفر من اتبعهم إنما هو مجرد اتباعهم وتقليدهم.

نعم لابد في هذا المقام من تفصيل يزول به الإشكال وهو الفرق بين مقلد تمكن من العلم ومعرفة الحق فأعرض عنه، ومقلد لم يتمكن من ذلك بوجه. والقسمان واقعان في الوجود فالمتمكن المعرض مفرِّط تارك للواجب عليه لا عذر له عند الله، وأمَّا العاجز عن السؤال والعلم الذي لا يتمكن من العلم يوجد فيه قسمان أيضًا أحدهما: مريد للهدي مؤثر له محب له غير قادر عليه ولا على طلبه لعدم من يرشده فهذا حكمه حكم أرباب الفترات ومن لم تبلغه الدعوة. الثاني: معرض لا إرادة له ولا يحدث نفسه بغير ما هو عليه. فالأول يقول: يا رب لو أعلم لك دينًا خيرًا مما أنا عليه لدنت به وتركت ما أنا عليه ولكن لا أعرف سوي ما أنا عليه ولا أقدر على غيره فهو غاية جهدي ونهاية معرفتي. والثاني: راضي بما هو عليه لا يؤثر غيره عليه ولا تطلب نفسه سواه ولا فرق عنده بين حال عجزه وقدرته وكلاهما عاجز وهذا لا يجب أن يلحق بالأول لما بينهما من الفرق. فالأول كمن طلب الدين في الفترة ولم يظفر به فعدل عنه بعد استفراغ الوسع في طلبه عجزًا وجهلاً. والثاني كمن لم يطلبه بل مات على شركه وإن كان لو طلبه لعجز عنه ففرق بين عجز الطالب وعجز المعرض. فتأمل هذا الموضع والله يقضي بين عباده يوم القيامة بحكمه وعدله ولا يعذب إلا من قامت عليه حجته بالرسل فهذا مقطوع به في جملة الخلق. وأما كون زيد بعينه وعمرو بعينه قامت عليه الحجة أو لا فذلك مما لا يمكن الدخول بين الله وعباده فيه بل الواجب على العبد أن يعتقد أن كل من دان بدين غير دين الإسلام فهو كافر وإن الله

(1) البقرة، الآيتان: 166-167.

البلاغ المبين · الصفحة ٩٧٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

البلاغ المبينص ٩٧٧