منهم من لم تبلغه الدعوة بحال ولا سمع لها بخبر، ومنهم المجنون الذي لا يعقل شيئًا ولا يميز، ومنهم الأصمُّ الذي لا يسمع شيئًا أبدًا، ومنهم أطفال المشركين الذين ماتوا قبل أن يميزوا شيئًا، فاختلفت الأمة في حكم هذه الطبقة اختلافًا كثيرًا والمسألة التي وسعوا فيها الكلام هي مسألة أطفال المشركين. أما أطفال المسلمين فقال الإمام أحمد: لا يختلف فيهم أحد يعني أنهم في الجنة وحكي ابن عبد البر عن جماعة أنهم توقفوا فيهم وأن جميع الولدان تحت المشيئة قال: وذهب إلى هذا القول جماعة كثيرة من أهل الفقه والحديث منهم حمّاد بن زيد وحمّاد بن سلمة وابن المبارك وإسحاق ابن راهوية قالوا: وهو شبه ما رسم مالك في موطئه في أبواب القدر وما أورده من الأحاديث في ذلك وعلي ذلك أكثر أصحابه وليس عن مالك فيه شيء منصوص إلا أن المتأخرين من أصحابه ذهبوا إلى أن أطفال المسلمين في الجنة وأطفال المشركين خاصة في المشيئة».
ثم ذكر ابن القيم الأقوال في أطفال المشركين وقد مرَّ ذكر ذلك مفصلاً فلا حاجة إلى الإعادة ولكن نأخذ بعض المقتطفات من ذلك.
يقول(1): «وقد أخبر النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - أن كل مولود يولد على الفطرة وإنما يهوده وينصره أبواه، فإذا مات قبل التهويد والتنصير مات على الفطرة فكيف يستحق النار. وفي ”صحيح مسلم“ من حديث عياض بن حمار عن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - قال: «يقول الله إني خلقت عبادي حنفاء فجاءتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم» الحديث وقال محمد بن إسحق عن ثور بن يزيد عن يحيي بن جابر عن عبد الرحمن بن عائذ عن عياض عن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - «أن الله خلق آدم وبنيه حنفاء مسلمين وأعطاهم المال حلالاً لا حرامًا» فزاد «مسلمين».
(1) طريق الهجرتين، ص 515.