حس سليم يحب الحلو إلا أن يعرض في الطبيعة فساد يحرفه حتى يجعل الحلو في فمه مرًا ولا يلزم من كونهم مولودين على الفطرة أن يكونوا حين الولادة معتقدين للإسلام بالفعل فإن الله أخرجنا من بطون أمهاتنا لا نعلم شيئًا ولكن سلامة القلب وقبوله وإرادته الحق الذي هو الإسلام بحيث لو ترك من غير مغير لما كان إلا مسلمًا وهذه القوة العلمية العملية التي تقتضي بذاتها الإسلام ما لم يمنعها مانع هي فطرة الله التي فطر الناس عليها وأما الحديث المذكور فقد صحَّ عن ابن مسعود أنه كان يقول - صلى الله عليه وسلم -: «الشقي من شقي في بطن أمه والسعيد مَنْ وُعِظَ بغيره» وفي الصحيحين عن عبد الله بن مسعود قال: حدثنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو الصادق المصدوق «إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يومًا نطفة ثم يكون علقة مثل ذلك ثم يكون مضغة مثل ذلك ثم يبعث إليه الملك فيؤمر بأربع كلمات فيقال: اكتب رزقه وأجله وعمله وشقي أو سعيد ثم ينفخ فيه الروح» وهذا عام في كل نفس منفوسة ـ وقد علم الله سبحانه بعلمه الذي هو صفة له ـ الشقي من عباده والسعيد وكتب سبحانه ذلك في اللوح المحفوظ ويأمر الملك أن يكتب حال كل مولود ما بين خلق جسده ونفخ الروح فيه إلى كتب أخر يكتبها الله ليس هذا موضعها ومن أنكر العلم القديم في ذلك فهو كافر». أهـ.
وقال أيضًا رحمه الله: «كل مولود يولد على الفطرة فإنه - سبحانه وتعالى - فطرَ القلوب على أنه ليس في محبوباتها ومراداتها ما تطمئن إليه وتنتهي إليه إلا الله وإلا فكل ما أحبه المحب يجد من نفسه أن قلبه يطلب سواه ويحب أمرًا غيره يتألهه ويصمد إليه ويطمئن إليه ويري ما يشبهه من أجناسه ولهذا قال: { - صدق الله العظيم - صلى الله عليه وسلم - - ( - ( - ( - ( - ( - - - - (((- رضي الله عنهم - - (( - - ( - قرآن كريم ( - ( ﴿ ( - - - ﴾ (1)»
(1) الرعد، آية: 28.