وفي ”صحيح مسلم“ عن عياض بن حمار قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيما يروي عن الله - عز وجل - «إني خلقت عبادي حنفاء فاجتالتهم الشياطين وحرَّمت عليهم ما أحللت لهم وأمرتهم أن يشركوا بي ما لم أنزل به سلطانًا» ولهذا ذهب الإمام أحمد في المشهور عنه إلى أن الطفل متي مات أحد أبويه الكافرين حكم بإسلامه لزوال الموجب للتغيير عن أصل الفطرة. وقد روي عنه وعن ابن المبارك أنهما قالا: يولد على ما فُطِرَ عليه من شقاوة وسعادة. وهذا القول لا ينافي الأول فإن الطفل يولد سليمًا وقد علم الله أنه سيكفر فلابد أن يصير إلى ما سبق له في أمِّ الكتاب كما تولد البهيمة جمعاء وقد علم الله أنها ستجدع وهذا معنى ما جاء في ”صحيح مسلم“ عن ابن عباس رضى الله عنهما قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الغلام الذي قتله الخضر: «طبع يوم طبع كافرًا ولو ترك لأرهق أبويه طغيانًا وكفرًا» يعني طبعه الله في أمِّ الكتاب أي كتبه وأثبته كافرًا أي أنه إن عاش كفر بالفعل ولهذا لما سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عمن يموت من أطفال المشركين وهو صغير قال - صلى الله عليه وسلم -: «اللهُ أعلم بما كانوا عاملين» أي أن الله يعلم من يؤمن منهم ومن يكفر لو بلغوا ثم إنه قد جاء في حديث إسناده مقارب عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا كان يوم القيامة فإن الله يمتحنهم فيبعث إليهم رسولاً في عرصة القيامة فمن أجابه أدخله الجنة ومن عصاه أدخله النار» فهنالك يظهر فيهم ما علمه الله سبحانه ويجزيهم على ما ظهر من العلم وهو إيمانهم وكفرهم لا على مجرد العلم وهذا أجود ما قيل في أطفال المشركين وعليه تتنزل جميع الأحاديث ومثل الفطرة مع الحق مثل ضوء العين مع الشمس. وكل ذي عين لو ترك بغير حجاب لرأي الشمس والاعتقادات الباطلة العارضة من تهود وتنصر وتمجس مثل حجاب يحول بين البصر ورؤية الشمس وكذلك أيضًا كل ذي
البلاغ المبين · الصفحة ٩٦١
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
البلاغ المبينص ٩٦١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي