تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

على أنهم لم يفهموا من لفظ الفطرة إلا الإسلام ولا يلزم من حملها على ذلك موافقة مذهب القدرية لأن قوله: «فأبواه يهودانه... إلخ». محمول على أن ذلك يقع بتقدير الله تعالى ومن ثم احتج عليهم مالك بقوله في آخر الحديث: «اللهُ أعلم بما كانوا عاملين». إلى أن يقول ابن حجر(1) :”تنبيه“ ذكر ابن هشام في المغني عن ابن هشام الخضراوي أنه جعل هذا الحديث شاهدًا لورود ”حتي“ للاستثناء فذكره بلفظ كل مولود يولد على الفطرة حتي يكون أبواه هما اللذان يهودانه وينصرانه. وقال: ولك أن تخرجه على أن فيه حذف أي يولد على الفطرة ويستمر على ذلك حتي يكون يعني فتكون للغاية على بابها. انتهى.

ومال صاحب ”المغني“ في موضع آخر أنه ضمَّن «يولد» معنى ينشأ مثلاً. وقد وجدت الحديث في تفسير بن مردويه عن طريق الأسود بن سريع بلفظ «ليست نسمة تولد إلا ولدت على الفطرة فماتزال عليها حتي يبين عنها لسانها» الحديث وهو يؤيد الاحتمال المذكور. واللفظ الذي ساقه الخضراوي لم أره في الصحيحين ولا غيرهما إلا أن عند مسلم كما تقدم في رواية «حتى يُعرِب عنه لسانه» ثم وجدت أبا نعيم في مستخرجه على مسلم أورد الحديث من طريق كثير بن عبيد عن محمد بن حرب عن الزبيدي عن الزهري بلفظ «ما من مولود يولد في بني آدم إلا يولد على الفطرة حتي يكون أبواه يهودانه» الحديث وكذا أخرجه بن مردويه من هذا الوجه وهو عند مسلم عن حاجب بن الوليد عن محمد بن حرب بلفظ «ما من مولود إلا يولد على الفطرة أبواه يهودانه» الحديث. أهـ.

(1) ابن حجر، تفسير البخاري، ج3، ص 295.

البلاغ المبين · الصفحة ٩٥٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

البلاغ المبينص ٩٥٢