تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي المسألة أقوال أخرى ذكرها ابن عبد البر وغيره منها قول ابن المبارك أن المراد أنه يولد على ما يصير إليه من شقاوة أو سعادة فمن(1) علم الله أنه يصير مسلمًا ولد على الإسلام ومن علم الله أنه يصير كافرًا ولد على الكفر فكأنه أوَّل الفطرة بالعلم وتعقب بأنه لو كان كذلك لم يكن لقوله فأبواه يهودانه... إلخ» معني لأنهما فعلا به ما هو الفطرة التي ولد عليها فينافي في التمثيل بحال البهيمة. ومنها أن المراد أن الله خلق فيهم المعرفة والإنكار فلما أخذ الميثاق من الذرية قالوا جميعًا: بلي. أما أهل السعادة فقالوها طوعًا وأما أهل الشقاوة فقالوها كرهًا، وقال محمد بن نصر: سمعت إسحق بن راهويه يذهب إلى هذا المعنى ويرجحه، ومنها أن المراد بالفطرة الخلقة أي يولد سالمًا لا يعرف كفرًا ولا إيمانًا ثم يعتقد إذا بلغ التكليف ورجحه ابن عبد البر وقال أنه يطابق التمثيل بالبهيمة ولا يخالف حديث عياض لأن المراد بقوله: حنيفًا أي على استقامة وتعقب بأنه لو كان كذلك لم يقتصر في أحوال التبديل على ملل الكفر دون ملة الإسلام ولم يكن لاستشهاد أبي هريرة بالآية معنى، ومنها قول بعضهم أن الغلام في الفطرة للعهد أي فطرة أبويه وهو متعقب في الذي ذكر قبله فيؤيد المذهب الصحيح أن قوله فأبواه يهودانه ليس فيه لوجود الفطرة شرط بل ذكر ما يمنع موجبها كحصول اليهودية مثلاً متوقف على أشياء خارجة عن الفطرة بخلاف الإسلام. وقال ابن القيم: سبب اختلاف العلماء في معنى الفطرة في هذا الحديث أن القدرية كانوا يحتجون على أن الكفر والمعصية ليسا بقضاء الله بل مما ابتدأ الناس إحداثه فحاول جماعة من العلماء مخالفتهم بتأويل الفطرة على غير معنى الإسلام ولا حاجة لذلك لأن الآثار المنقولة من السلف تدل

(1) لهذا الكلام وجه سيأتي بيانه بعد جمع أطراف الموضوع لعل الأمر لا يرجع إلى ذلك بل الأخبار تعطى ما ذهب إليه العلماء والمسألة تحتاج إلى توفيق يجمع أطراف الموضوع.

البلاغ المبين · الصفحة ٩٥١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

البلاغ المبينص ٩٥١