ولعل البخاري أشار إلى ما ورد في بعض طرق حديث أبي هريرة الذي بدأ به كما سيأتي فإن فيه التصريح بإدخال الأولاد الجنة مع آبائهم. وروي عبد الله بن أحمد في زيادات المسند عن علىٍّ مرفوعًا أن المسلمين وأولادهم في الجنة وأن المشركين وأولادهم في النار ثم قرأ: ﴿ والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم ﴾ الآية. وهذا أصحُّ ما ورد في تفسير الآية وبه جزم ابن عباس. إلى أن يقول ابن حجر قوله(1): ”باب ما قيل في أولاد المشركين“ هذه الترجمة تشعر أيضًا بأنه كان متوقفًا في ذلك وقد جزم بعد هذا في تفسير سورة الروم مما يدل على اختيار القول الصائر إلى أنهم في الجنة كما سيأتي تحريره وقد رتب أيضًا أحاديث هذا الباب ترتيبًا يشير إلى المذهب المختار فإنه صدَّره بالحديث الدال على التوقف ثم ثنَّي بالحديث المرجح لكونهم في الجنة ثم ثلَّث بالحديث المصرح بذلك فإن قوله في سياق «وأما الصبيان حوله فأولاد الناس» قد أخرجه في التعبير بلفظ «وأما الولدان الذين حوله فكلُّ مولود يولد على الفطرة» فقال بعض المسلمين وأولاد المشركين؟ فقال: وأولاد المشركين. ويؤيده ما رواه أبويعلي من حديث أنس مرفوعًا سألت ربِّي اللاهين من ذرية البشر أن لا يعذبهم فأعطانيهم إسناده حسن وورد تفسير اللاهين بأنهم الأطفال من حديث ابن عباس مرفوعًا أخرجه البزار. وروي أحمد من طريق خنساء بنت معاوية بن صريم عن عمتها قالت: قلت: يا رسول الله مَنْ في الجنة؟ قال:«النبيُّ في الجنة والشهيد في الجنة والمولود في الجنة» إسناده حسن.
(1) المصدر السابق، ج3، ص 290.