تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويقول النسفي في التفسير(1) لهذه الآية: « ﴿ وَإِذْ أَخَذَ ﴾ أي واذكر ﴿ َإِذْ أَخَذَ ﴾ من ظهورهم بدل من ﴿ بَنِي آدَمَ ﴾ والتقدير وإذ أخذ ربُّكَ من ظهور بني آدم ذريتهم. ومعنى أخذ ذرياتهم من ظهورهم إخراجهم من أصلاب آبائهم. ﴿ ذُرِّيَّتَهُمْ ﴾ ذرياتهم مدنيّ وبصريّ وشاميّ ﴿ بَلَى شَهِدْنَا ﴾ هذا من باب التمثيل. ومعنى ذلك أنه نصب لهم الأدلة على ربوبيته ووحدانيته وشهدت بها عقولهم التي ركبها فيهم وجعلها مميزة بين الهدي والضلال فكأنه أشهدهم على أنفسهم وقررهم وقال لهم: ﴿ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ ﴾ وكأنهم قالوا بلي أنت ربنا شهدنا على أنفسنا وأقررنا بوحدانيتك. ﴿ أَن تَقُولُواْ ﴾ مفعول له أي فعلنا ذلك من نصب الأدلة الشاهدة على صحتها العقول كراهة أن تقولوا ﴿ أَن يقُولُواْ ﴾ أبو عمرو ﴿ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ ﴾ إنَّا كنَّا عن هذا غافلين فلم ننبه عليه. ﴿ أَوْ تَقُولُواْ ﴾ أو كراهة أن تقولوا ﴿ أَوْ يقُولُواْ ﴾ أبو عمرو ﴿ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِّن بَعْدِهِمْ ﴾ فاقتدينا بهم لأن نصب الأدلة على التوحيد وما نُبِّهوا عليه قائم معهم فلا عذر لهم في الإعراض عنه والاقتداء بالآباء،كما لا عذر لآبائهم في الشرك وأدلة التوحيد منصوبة لهم ﴿ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُون ﴾ أي كانوا السبب في شركنا لتأسيسهم الشرك وتركه سنة لنا ﴿ وَكَذَلِكَ ﴾ ومثل ذلك التفصيل البليغ ﴿ نُفَصِّلُ الآيات ﴾ لهم ﴿ وَلَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ﴾ عن شركهم.

(1) تفسير النسفي، ج1، ص 587-588.

البلاغ المبين · الصفحة ٩٠٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

البلاغ المبينص ٩٠٤