تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يقول البيضاوي(1) في تفسير آية الأعراف: « ﴿ وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ ﴾ (2). أي أخرج من أصلابهم نسلهم على ما يتوالدون قرنًا بعد قرن و ﴿ مِن ظُهُورِهِمْ ﴾ بدل من ﴿ بَني آدَمَ ﴾ بدل البعض وقرأ نافع وأبو عمرو بن عامر ويعقوب ﴿ ذرياتهم ﴾ . ﴿ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتَُ بِرَبِّكُمْ ﴾ أي ونصب لهم دلائل ربوبيته وركَّب في عقولهم ما يدعوهم إلى الإقرار بها حتي صاروا بمنزلة من قيل لهم ألست بربِّكم قالوا بلي فنزل تمكينهم من العلم بها وتمكنهم منه بمنزلة الإشهاد والاعتراف على طريقة التمثيل ويدل عليه قوله: ﴿ أَن تَقُولُواْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ﴾ أي كراهة أن تقولوا: ﴿ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ ﴾ لم ننبه عليه بدليل ﴿ أَوْ تَقُولُواْ ﴾ عطف على ﴿ أَن تَقُولُواْ ﴾ ، وقرأ أبو عمرو كليهما بالياء لأن أول الكلام على الغيبة ﴿ إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِن قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِّن بَعْدِهِمْ ﴾ فاقتدينا بهم لأن التقليد عند قيام الدليل والتمكن من العلم به لايصلح عذرًا ﴿ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُون ﴾ يعني آباؤهم المبطلون بتأسيس الشرك. وقيل لما خلق الله آدم أخرج من ظهره ذريته كالذر وأحياهم وجعل لهم العقل والنطق وألهمهم ذلك الحديث رواه عمر - رضي الله عنه - وقد حققت الكلام فيه في شرحي لكتاب ”المصابيح“ والمقصود من إيراد هذا الكلام ههنا إلزام اليهود بمقتضي الميثاق العام بعد ما ألزمهم بالميثاق المخصوص بهم والاحتجاج عليهم بالحجج السمعية العقلية ومنعهم عن التقليد وحملهم على النظر والاستدلال كما قال تعالى: ﴿ َكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ وَلَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ﴾ أي عن التقليد واتباع الباطل». أهـ.

(1) تفسير البيضاوي، ج1، ص 366-367، دار الكتب العلمية.

(2) الأعراف، آية: 172.

البلاغ المبين · الصفحة ٩٠٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

البلاغ المبينص ٩٠٣