الثاني: أن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - زار قبر أمه لأنها كانت بطريقه بالحجون عند مكة عام الفتح أما أبوه فلم يكن هناك ولم يزره إذ كان مدفونًا بالشام في غير طريقه فكيف يقال أُحييّ له.
الثالث: أنهما لو كانا مؤمنين إيمانًا ينفع كانا أحق بالشهرة والذكر من عميه حمزة والعباس وهذا أبعد مما يقوله الجهال من الرافضة ونحوهم من أن أبا طالب آمن ويحتجون بما في السيرة من الحديث الضعيف وفيه أنه تكلم بكلام خفي وقت الموت ولو أن العباس ذكر أنه آمن لما كان قال للنبيّ - صلى الله عليه وسلم - عمك الشيخ الضال كان ينفعك فهل تنفعه بشيء فقال وجدته في غمرة من نار فشفعت فيه حتي صار في ضحضاح من نار في رجله نعلان من نار يغلي منهما دماغه ولولا أنا لكان في الدرك الأسفل من النار».
هذا باطل ومخالف لما في الصحيح وغيره فإنه كان آخر شيء قاله هو على ملة عبد المطلب وأن العبَّاس لم يشهد موته ومع أن ذلك لو صحَّ لكان أبو طالب أحق بالشهرة من حمزة والعباس، فلما كان من العلم المتواتر المستفيض بين الأمة خلف عن سلف أنه لم يذكر أبو طالب ولا أبواه من جملة من يذكر في أهله المؤمنين كحمزة والعباس وعلى وفاطمة والحسن والحسين - رضي الله عنهم - كان هذا من أبين الأدلة على أن ذلك كذب.