تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الآنَ وَلاَ الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّار } (1) فبيَّن الله تعالى أنه لا توبة لمن مات كافرًا وقال تعالى ﴿ فَلَمْ يَكُ يَنفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَادِهِ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْكَافِرُونَ ﴾ (2) فأخبر أن سنته في عباده أنه لا ينفع الإيمان بعد رؤية البأس فكيف بعد الموت ونحو ذلك من النصوص. وفي ”صحيح مسلم“ «أن رجلاً قال للنبيّ - صلى الله عليه وسلم - إن أبي مات قال إن أباك في النار فلما أدبر دعاه فقال «إنَّ أبي وأباك في النار».

وفي ”صحيح مسلم“ أيضًا أنه قال: «استأذنتُ ربِّي أن أزور قبر أمي فأذن لي واستأذنته أن أستغفر لها فلم يأذن لي فزوروا القبور فإنها تذكرة بالآخرة»وفي الحديث الذي في المسند وغيره قال - صلى الله عليه وسلم - «إن أمي مع أمك في النار»فإن قيل هذا في عام الفتح، والإحياء كان بعد ذلك في حجة الوداع ولهذا ذكر ذلك من ذكره وبهذا اعتذر صاحب التذكرة وهذا باطل لوجوه:

الأول: أن الخبر عما كان ويكون لا يدخله نسخ. فقوله في أبي لهب ﴿ سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ ﴾ (3)، وكقوله في الوليد: ﴿ سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا ﴾ (4)، وكذلك في «أبي وأباك في النار»، «إن أمي وأمك في النار» وهذا ليس خبرًا عن نار يخرج منها صاحبها كأهل الكبائر لأنه لو كان كذلك لجاز الاستغفار لها ولو كان قد سبق في علم الله إيمانهما لم ينه عن ذلك فإن الأعمال بالخواتيم ومن مات مؤمنًا فإن الله يغفر له فلا يكون الاستغفارله ممتنعا.

(1) النساء، الآيتان: 17-18. الكفر وحده ينقل عن الملة فمَنْ ماتَ عليه فهو مخلَّدٌ في النار وقد حبط عمله وليس بنقض الميثاق والعقد بالكفر بعد إقامة الحجة عنادًا لها.

(2) غافر، آية: 85.

(3) المسد، آية: 3.

(4) المدثر، آية: 17.

البلاغ المبين · الصفحة ٨٨٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

البلاغ المبينص ٨٨٨