زجرًا فعلا بكائي، ثم دعا براحلته فركبها فما سار إلا هنية حتي قامت الناقة ـ أي وقفت ـ الناقة لثقل الوحي فأنزل الله تعالى: ﴿ مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ ﴾ الآيتين.
يقول وقد سئل شيخ الإسلام ابن تيمية هل صحّ عن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - أن الله تبارك وتعالى أحيا له أبويه حتي أسلما على يديه ثم ماتا بعد ذلك؟
فأجاب: لم يصح ذلك عن أحد من أهل الحديث بل أهل المعرفة متفقون على أن ذلك كذب مختلق وإن كان قد روي في ذلك أبو بكر يعني الخطيب في كتابه ”السابق واللاحق“, وذكره أبو القاسم السهيلي في شرح السيرة بإسناد فيه مجاهيل وذكره أبو عبد الله القرطبي في التذكرة وأمثال هذه المواضع فلا نزاع بين أهل المعرفة أنه من أظهر الموضوعات كذبًا كما نصَّ عليه أهل العلم وليس ذلك في الكتب المعتمدة في الحديث لا في الصحيح ولا السنن ولا في المسانيد ونحو ذلك من كتب الحديث المعروفة ولا ذكره أهل كتب المغازي والتفسير وإن كانوا يروون الضعيف مع الصحيح لأن ظهور كذب ذلك لا يخفى على متدين فإن مثل هذا لو وقع لكان مما تتوافر الهمم والدواعي على نقله فإنه من أعظم الأمور خرقًا للعادة من وجهين: من جهة إحياء الموتي ومن جهة الإيمان بعد الموت فكان نقل مثل هذا أولي من نقل غيره فلما لم يروه أحد من الثقات علم أنه كذب والخطيب البغدادي في كتاب ”السابق واللاحق“ مقصوده أن يذكر من تقدم ومن تأخر من المحدثين عن شخص واحد سواء كان الذي يروونه صدقًا أو كذبًا وابن شاهين روي الغث والسمين، والسهيلي إنما ذكر ذلك بإسناد فيه مجاهيل ثم هذا خلاف الكتاب والسنة الصحيحة والإجماع قال الله تعالى: { إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوَءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٍ فَأُوْلَئِكَ يَتُوبُ اللّهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللّهُ عَلِيماً حَكِيماً - وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ