تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

جاء في رسالة(1) ”معتقد أبي حنيفة الإمام في أبوي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -“ لمؤلفها الشيخ عليّ بن سلطان محمد القاري: «وكذا ما رواه البزار من أنه - صلى الله عليه وسلم - أراد أن يستغفر لأمه فضرب جبرائيل صدره وقال لا تستغفر لمن مات مشركًا. وفيه أيضًا وقد أخرج ابن أبي حاتم والحاكم وابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يومًا إلى المقابر فأتبعناه فجاء حتي جلس إلى قبر منها فناجاه طويلاً ثم بكي فبكينا لبكائه ثم قام فقام إليه عمر فدعاه ثم دعانا فقال: «ما أبكاكم» قلنا بكينا لبكائك قال - صلى الله عليه وسلم - «إن القبر الذي جلست عنده قبر آمنة وإني استأذنت ربِّي في زيارتها فأذن لي وإني استأذنت ربِّي الاستغفار لها فلم يأذن لي فأنزل الله عليَّ ﴿ مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُوْلِي قُرْبَى ﴾ (2) فأخذني ما يأخذ الولد للوالدة من الرأفة فذاك الذي أبكاني» وفيه أيضًا وأخرج بن مردويه عن بريدة - رضي الله عنه - قال: كنت مع النبيّ - صلى الله عليه وسلم - إذ وقف على عسفان فنظر يمينًا وشمالاً فأبصر قبر أمه آمنة، فورد الماء فتوضأ ثم صلي ركعتين فلم يفجأنا إلا ببكائه فبكينا لبكائه ثم قام فصلي ركعتين ودعا، فلم يفجئنا إلا وقد علا بكاؤه، فعلا بكاؤنا لبكائه، ثم انصرف إلينا فقال: «ما الذي أبكاكم» قالوا بكيت فبكينا يا رسول الله قال:«وما ظننتم» قالوا: ظننا أن العذاب نازل علينا لما نعمل قال:«لم يكن من ذلك شيء»,قالوا فظننا أن أمتك قد كلفت من الأعمال ما لا يطيقون فرحمتها قال:«لم يكن من ذلك شيء» ولكن مررت بقبر آمنة أمي فصليت ركعتين، ثم استأذنت أن أستغفر لها فنهيت فبكيت، ثم عدت فصليت ركعتين فاستأذنت ربي أن استغفر لها فزجرت

(1) عقيدة الموحدين، ص 410-413.

(2) التوبة، آية: 113.

البلاغ المبين · الصفحة ٨٨٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

البلاغ المبينص ٨٨٦