حتي سخنت عليه الشمس رجاء أن يؤذن له فيستغفر لها فنزلت. وللطبري عن طريق عبد الله بن كيسان عن عكرمة عن ابن عباس نحو حديث بن مسعود وفيه لما هبط من ثنية عسفان وفيه نزول الآية في ذلك فهذه طرق يعضد بعضها بعضًا وفيها دلالة على تأخير نزول الآية عن وفاة أبي طالب، ويؤيده أيضًا أنه - صلى الله عليه وسلم - قال يوم أحد بعد أن شُجَّ وجهه: «ربِّ اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون» لكن يحتمل في هذا أن يكون الاستغفار خاصًا بالأحياء وليس البحث فيه ويحتمل أن يكون نزول الآية تأخر وإن كان سببها تقدم ويكون لنزولها سببان متقدم وهو أمر أبي طالب ومتأخر وهو أمر آمنة ويؤيد تأخير النزول ما تقدم في تفسير براءة من استغفار النبي - صلى الله عليه وسلم - للمنافقين حتي نزل النهي عن ذلك فإن ذلك يقتضي تأخير النزول وإن تقدم السبب ويشير إلى ذلك أيضًا قوله في حديث الباب «وأنزل الله في أبي طالب ﴿ إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ ولَكِنَّ اللهَ يهدي مَنْ يَشَاء ﴾ (1)»لأنه يشعر بأن الآية الأولي نزلت في أبي طالب وفي غيره والثانية نزلت فيه وحده ويؤيد تعدد السبب ما أخرج أحمد عن طريق أبي إسحق عن ابن أبي الخليل عن علىّ قال سمعت رجلاً يستغفر لوالديه وهما مشركان فذكرت ذلك للنبيّ - صلى الله عليه وسلم - فأنزل الله ﴿ مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ ﴾ الآية. وروى الطبري من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد قال: قال المؤمنون ألا نستغفر لآبائنا كما استغفر إبراهيم لأبيه فنزلت ومن طريق قتادة قال: ذكرنا له أن رجالاً فذكر نحوه».
ويقول قبل ذلك في نفس السياق «قوله لما حضرت أبا طالب الوفاة قال الكرماني علامات الوفاة وإلا فلو كان انتهى إلى المعاينة لم ينفعه الإيمان لو آمن ويدل على الأول ما وقع من المراجعة بينه وبينهم». انتهى.
(1) القصص، آية: 56.