ويحتمل أن يكون انتهى إلى تلك الحال لكن رجا النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه إذا أقرَّ بالتوحيد ولو في تلك الحالة أن ذلك ينفعه بخصوصه وتسوغ شفاعة النبيّ - صلى الله عليه وسلم - لمكانه منه ولهذا قال أجادل لك بها وأشفع لك وسيأتي بيانه. ويؤيد الخصوصية أنه بعد أن امتنع من الإقرار بالتوحيد وقال هو على ملة عبد المطلب ومات على ذلك أن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - لم يترك الشفاعة له بل شفع له حتي خفف عنه العذاب بالنسبة لغيره وكان ذلك من الخصائص في حقه وقد تقدمت الرواية بذلك في السيرة النبوية». أهـ.
ويقول ابن حجر في تفسير سورة الشعراء: تعليقًا على حديث البخاري في ”باب ولا تخزني يوم يبعثون“: قوله «فيقول له إبراهيم ألم أقل لك لا تعصني فيقول أبوه فاليوم لا أعصيك»، قوله «فيقول إبراهيم يا ربِّ إنك وعدتني ألا تخزني يوم يبعثون فأي خزي أخزي من أبي الأبعد» وصف نفسه بالأبعد على طريق الفرض إذا لم تقبل شفاعته في أبيه.
وقيل الأبعد صفة أبيه أي أنه شديد البعد من رحمة الله تعالى لأن الفاسق بعيد عنها فالكافر أبعد. وقيل الأبعد بمعنى البعيد والمراد الهالك ويؤيد الأول أن في رواية إبراهيم بن طهمان «وإن أخزيت أبي فقد أخزيت الأبعد» وفي رواية أيوب «يلقي رجل أباه يوم القيامة فيقول له أي ابن كنت لك فيقول خير ابن فيقول هل أنت مطيعي اليوم فيقول نعم فيقول: خذ بإزرتي فيأخذ بأزرته ثم ينطلق حتي يأتي ربَّه وهو يعرض الخلق فيقول الله يا عبدي ادخل من أي أبواب الجنة شئت فيقول أي ربِّ أبي معي فإنك وعدتني ألا تخزني» قوله فيقول الله «إنِّي حرمت الجنة على الكافرين» في حديث أبي سعيد فينادي إنَّ الجنة لا يدخلها مشرك قوله ثم يقال: «يا إبراهيم ما تحت رجليك انظر فينظر فإذا هو بذيخ متلطخ فيؤخذ بقوائمه فيلقي في النار».