يقول ابن حجر: قوله «والله لأستغفرنَّ لك ما لم أنْه عنك» قال الزين بن المنير: ليس المراد طلب المغفرة العامة والمسامحة بذنب الشرك وإنما المراد تخفيف العذاب عنه كما جاء مبينًا في حديث آخر. (قلت) وهي غفلة شديدة منه فإن الشفاعة لأبي طالب في تخفيف العذاب لم ترد وطلبها لم ينه عنه وإنما وقع النهي عن طلب المغفرة العامة وإنما ساغ ذلك للنبيّ - صلى الله عليه وسلم - اقتداءً بإبراهيم في ذلك ثم ورد نسخ ذلك كما سيأتي بيانه واضحًا قوله: «فأنزل الله»: ﴿ مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ ﴾ أي ما ينبغي لهم ذلك وهو خبر بمعنى النهي هكذا وقع في هذه الرواية. وروي الطبري عن طريق شبل عن عمرو بن دينار قال: «قال النبيّ - صلى الله عليه وسلم - استغفر إبراهيم لأبيه وهو مشرك فلا أزال أستغفر لأبي طالب حتي ينهاني عنه ربِّي فقال: أصحابه لنستغفرنَّ لآبائنا كما استغفر نبيُّنا لعمه فنزلت وهذا فيه إشكال لأن وفاة أبي طالب كانت بمكة قبل الهجرة اتفاقًا وقد ثبت أن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - أتي قبر أمه لما اعتمر فاستأذن ربَّه أن يستغفر لها فنزلت هذه الآية والأصل عدم تكرار النزول. وقد أخرج الحاكم وابن أبي حاتم عن طريق أيوب بن هانئ عن مسروق عن ابن مسعود قال: خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يومًا إلى المقابر فاتبعناه فجاء حتي جلس إلى قبر منها فناجاه طويلاً ثم بكي فبكينا لبكائه فقال إن القبر الذي جلست عنده قبر أمي وإني استأذنت ربِّي في الدعاء لها فلم يأذن لي فأنزل عليّ ﴿ مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ ﴾ الآية. وأخرج أحمد من حديث ابن بريده عن أبيه نحوه وفيه نزل بنا ونحن معه قريب من ألف راكب ولم يذكر نزول الآية وفي رواية الطبري من هذا الوجه لما قدم مكة أتي رسم قبر. ومن طريق فضيل بن مرزوق عن عطية لما قدم مكة وقف على قبر أمه
البلاغ المبين · الصفحة ٨٨١
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
البلاغ المبينص ٨٨١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي