المنافقين وغير ذلك مما أمر فيه بمجاهرتهم وبهذا التقرير يندفع الإشكال عما وقع في هذه القصة بحمد الله تعالى. قال الخطابي: إنما فعل النبيّ - صلى الله عليه وسلم - ما فعل مع عبد الله بن أبيّ لكمال شفقته على من تعلق بطرف من الدين ولتطييب قلب ولده عبد الله الرجل الصالح ولتألف قومه من الخزرج لرياسته فيهم فلو لم يجب سؤال ابنه وترك الصلاة عليه قبل ورود النهي الصريح لكان سبّة على ابنه وعاراً على قومه فاستعمل أحسن الأمرين في السياسة إلى أن نُهي فانتهى. وتبعه ابن بطال وعبَّر بقوله ورجا أن يكون معتقدًا لبعض ما كان يظهره من الإسلام وتعقبه ابن المنير بأن الإيمان لا يتبعض وهو كما قال لكن مراد ابن بطال أن إيمانه كان ضعيفًا. قلت: وقد مال بعض أهل الحديث إلى تصحيح إسلام عبد الله بن أبيّ لكون النبيّ - صلى الله عليه وسلم - صلى عليه وذهل عن الوارد من الآيات والأحاديث المصرحة في حقه بما ينافي ذلك ولم يقف على جواب شاف في ذلك فأقدم على الدعوى المذكورة !!! وهو محجوج بإجماع من قبله على نقيض ما قال وإطباقهم على ترك ذكره في كتب الصحابة مع شهرته وذكر من هو دونه في الشرف والشهرة بأضعاف مضاعفة وقد أخرج الطبري من طريق سعيد عن قتادة في هذه القصة فأنزل الله تعالى: ﴿ وَلاَ تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِّنْهُم مَّاتَ أَبَدًا وَلاَ تَقُمْ عَلَىَ قَبْرِه ﴾ (1) قال فذكر لنا أن نبيّ الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «وما يغني عنه قميصي من الله وإني لأرجو أن يسلم بذلك ألف من قومه» قوله فأنزل الله تعالى: ﴿ وَلاَ تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِّنْهُم مَّاتَ أَبَدًا وَلاَ تَقُمْ عَلَىَ قَبْرِه ﴾ زاد عن مسدد في حديثه عن يحيي القطان عن عبد الله بن عمر في آخره «فترك الصلاة عليهم» أخرج ابن أبي حاتم عن أبيه عن مسدد وحماد بن زادان عن يحيي وقد أخرجه البخاري في الجنائز عن مسدد بدون هذه الزيادة، وفي حديث عبد الله بن عباس
(1) التوبة، آية: 84.