تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد خفيت هذه اللفظة على من خرَّج أحاديث المختصر والبيضاوي واقتصروا على ما وقع في حديثي الباب ودلَّ ذلك على أنه - صلى الله عليه وسلم - أطال في حال الصلاة عليه من الاستغفار له وقد ورد ما يدل على ذلك فذكر الواقدي أن مجمع بن جاريه قال ما رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أطال على جنازة قط ما أطال على جنازة عبد الله بن أبيّ من الوقوف. وروي الطبري من طريق مغيرة عن الشعبي قال: قال النبيّ - صلى الله عليه وسلم -: «قال الله - عز وجل -: ﴿ إِن تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَن يَغْفِرَ اللّهُ لَهُمْ ﴾ فأنا أستغفر لهم سبعين وسبعين وسبعين» وقد تمسك بهذه القصة من جعل مفهوم العدد حجة وكذا مفهوم الصفة من باب الأولي ووجه الدلالة أنه - صلى الله عليه وسلم - فهم أن ما زاد على السبعين بخلاف السبعين فقال سأزيد على السبعين وأجاب من أنكر القول بالمفهوم بما وقع في بقية القصة وليس ذلك بدافع للحجة لأنه لو لم يقم الدليل على أن المقصود بالسبعين المبالغة لكان الاستدلال بالمفهوم باقيًا، قوله: «قال إنه منافق تصلي عليه» أما جزم عمر بأنه منافق فجرى على ما كان يطلع عليه من أحواله وإنما لم يأخذ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - بقوله وصلى عليه إجراء له على ظاهر حكم الإسلام كما تقدم تقريره واستصحابًا لظاهر الحكم ولما فيه من إكرام ولده الذي تحققت صلاحيته ومصلحة الاستئلاف لقومه ودفع المفسدة وكان النبيّ - صلى الله عليه وسلم - في أول الأمر يصبر على أذي المشركين ويعفو ويصفح ثم أمر بقتال المشركين. فاستمر صفحه وعفوه عمن يظهر الإسلام ولو كان باطنه على خلاف ذلك لمصلحة الاستئلاف وعدم التنفير عنه ولذلك قال: لا يتحدث الناس أن محمدًا يقتل أصحابه. فلما حصل الفتح ودخل المشركون في الإسلام وقلَّ أهل الكفر وذلوا أمر بمجاهرة المنافقين وحملهم على حكم مر الحق لاسيما وقد كان ذلك قبل نزول النهي الصريح عن الصلاة على

البلاغ المبين · الصفحة ٨٧١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

البلاغ المبينص ٨٧١