تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المنافقين بدليل أنه قال في آخر هذا الحديث قال: فأنزل الله ﴿ وَلاَ تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِّنْهُم مَّاتَ أَبَدًا ﴾ (1) والذي يظهر أن في رواية الباب تجوزًا بينته الرواية التي في الباب بعده من وجه آخر عن عبد الله بن عمر بلفظ فقال: تصلي عليه وقد نهاك الله أن تستغفر لهم وروي عبد بن حميد والطبري من طريق الشعبي عن ابن عمر عن عمر قال أراد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يصلي على عبد الله بن أبيّ فأخذت بثوبه فقلت والله ما أمرك الله بهذا لقد قال: ﴿ إِن تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَن يَغْفِرَ اللّهُ لَهُمْ ﴾ (2) ووقع عند ابن مردويه من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس فقال عمر: أتصلي عليه وقد نهاك الله أن تصلي عليه؟ قال: أين؟ قال: قال تعالى: ﴿ اسْتَغْفِرْ لَهُمْ ﴾ الآية وهذا مثل رواية الباب فكأن عمر قد فهم من الآية المذكورة ما هو الأكثر الأغلب من لسان العرب من أن «أو» ليست للتخيير بل للتسوية في عدم الوصف أي أن الاستغفار لهم وعدم الاستغفار سواء وهو كقوله تعالى: ﴿ سَوَاء عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ ﴾ (3) لكن الثانية(4) أصرح ولهذا ورد أنها نزلت بعد هذه القصة كما سأذكره وفهم عمر أيضًا من قوله سبعين مرة: إنها للمبالغة وأن العدد المعين لا مفهوم له بل المراد نفي المغفرة لهم ولو كثر الاستغفار فيحصل من ذلك النهي عن الاستغفار فأطلقه، وفهم أيضًا أن المقصود الأعظم من الصلاة على الميت طلب المغفرة للميت والشفاعة له فلذلك استلزم عنده النهي عن الاستغفار ترك الصلاة فلذلك جاء عنه في هذه الرواية إطلاق النهي عن الصلاة ولهذه الأمور استنكر إرادة الصلاة على عبد الله بن أبيّ. إلى قوله: «إنِّما

(1) التوبة، آية: 84.

(2) التوبة، آية: 80.

(3) المنافقون، آية: 6.

(4) قوله تعالى: ﴿ سَوَاء عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ ﴾ الآية.

البلاغ المبين · الصفحة ٨٦٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

البلاغ المبينص ٨٦٩