تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يقول ابن حجر في ”الشرح“(1): «قوله لما توفي عبد الله بن أبيّ» ذكر الواقدي ثم الحاكم في الإكليل أنه مات بعد منصرفهم من تبوك وذلك في ذي القعدة سنة تسع وكانت مدة مرضه عشرين يومًا ابتداؤها من ليال بقيت من شوال قالوا: وكان قد تخلف هو ومن تبعه عن غزوة تبوك وفيهم نزلت ﴿ لَوْ خَرَجُواْ فِيكُم مَّا زَادُوكُمْ إِلاَّ خَبَالاً ﴾ (2) الآية. وهذا يدفع قول ابن التين أن هذه القصة كانت في أول الإسلام قبل تقرير الأحكام. إلى أن يقول: قوله: «فقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي عليه فقام عمر فأخذ بثوب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - » في حديث ابن عباس عن عمر ثاني حديثي الباب فلما قام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وفي حديث الترمذي من هذا الوجه فقام إليه فلما وقف عليه يريد الصلاة عليه وثبت إليه فقلت: يا رسول الله أتصلي على ابن أبيّ وقد قال يوم كذا: كذا وكذا أُعدد عليه قوله يشير بذلك إلى مثل قوله - عز وجل - ﴿ لا تُنفِقُوا عَلَى مَنْ عِندَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنفَضُّوا ﴾ (3)، وإلي مثل قوله - عز وجل - ﴿ لَيُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ مِنْهَا الأَذَلّ ﴾ (4) وسيأتي بيانه في تفسير المنافقين. قوله:«فقال يا رسول الله أتصلي عليه وقد نهاك ربُّك أن تصلي عليه» كذا في هذه الرواية إطلاق النهي عن الصلاة وقد استشكل جدًا حتي أقدم بعضهم فقال هذا وهم من بعض رواته وعاكسه غيره فزعم أن عمر اطلع على نهي خاص في ذلك وقال القرطبي لعل ذلك وقع في خاطر عمر فيكون من قبيل الإلهام ويحتمل أن يكون فهم ذلك من قوله - عز وجل - ﴿ مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ ﴾ (5) الآية. قلت: الثاني يعني ما قاله القرطبي أقرب من الأول لأنه لم يتقدم النهي عن الصلاة على

(1) فتح الباري، ج 8، ص 185-191.

(2) التوبة، آية: 47.

(3) المنافقون، آية: 7.

(4) المنافقون، آية: 8.

(5) التوبة، آية: 113.

البلاغ المبين · الصفحة ٨٦٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

البلاغ المبينص ٨٦٨