دخل فيهم سعد ابن أبي وقاص وأبو هريرة وغيرهم من صالحي المؤمنين وكالعرنيين الذين ارتدوا عن الإسلام فبعث النبيّ - صلى الله عليه وسلم - في آثارهم فقطع أيديهم وأرجلهم وسمل أعينهم وألقاهم في الحرة يستسقون فلا يسقون وأمثال ذلك من الأقوال المعلومة فإذا روي الجاهل نقيض ذلك علم أنه كذب ومن الطرق التي يعلم بها الكذب أن ينفرد الواحد والاثنان بما يعلم أنه لو كان واقعًا لتوفرت الهمم والدواعي على نقله فإنه من المعلوم أنه لو أخبر الواحد ببلد عظيم بقدر بغداد والشام والعراق لعلمنا كذبه في ذلك لأنه لو كان موجودًا لأخبر به الناس وكذلك لو أخبرنا بأنه تولي رجل بين عمر وعثمان أو تولي بين عثمان وعلى أو أخبرنا بأن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - كان يؤذن له في العيد أو في صلاة الكسوف أو الاستسقاء أو أنه كان يقام بمدينته يوم الجمعة أكثر من جمعة واحدة أو يصلي يوم العيد أكثر من عيد واحد أو أنه كان يصلي العيد بمني يوم العيد أو أن أهل مكة كانوا يتمون الصلاة بعرفة ومزدلفة ومني خلفه، أوأنه كان يجمع بين الصلاتين بمني كما كان يقصر أو أنه فرض صوم شهر آخر غير رمضان أو أنه فرض صلاة سادسه وقت الضحي أو نصف الليل أو أنه فرض حج لبيت آخر غير الكعبة أو أن القرآن عارضه طائفة من العرب أو غيرهم بكلام يشابهه ونحو هذه الأمور لكنا نعلم كذب هذا الكاذب فإنَّا نعلم انتفاء هذه الأمور بانتفاء لازمها فإن هذه لو كانت لكانت مما يتوفر الهمم والدواعي على نقلها عامة لبني آدم وخاصة لأمتنا شرعًا فإذا لم ينقلها أحد من أهل العلم فضلاً عن أن تتواتر علم أنها كذب». أهـ.
وخلاصة القول هنا أن الأمر لا يخرج عن ثلاثة احتمالات للعذر: