تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي الآيات دليل على أن مَنْ مات على الشرك قبل بعثة الرسول - صلى الله عليه وسلم - هو من أصحاب الجحيم وذلك أنه نهي عن الاستغفار لمن مات مشركًا قبل البعثة أو بعدها فشمل النهي الاثنين معًا على سواء، وعلي ذلك فمن مات مشركًا قبل بعثة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ممن نهي الله عن الاستغفار له ووصفهم بأنهم أصحاب الجحيم لا يمتحنون في عرصات يوم القيامة لأن من يمتحن في عرصات يوم القيامة لم يتبين لنا أنه من أصحاب الجحيم فجاز أن نستغفر له ويكون معنى استغفارنا له أن يوفقه الله إلى الطاعة في هذا الامتحان فيدخل الجنة فالنهي عن الاستغفار لهؤلاء ووصفهم بأنهم أصحاب الجحيم ينفي امتحانهم في العرصات الذي يجيز الاستغفار لهم والذي يتيح لبعضهم دخول الجنة في حالة الطاعة في هذا الامتحان فلا نقطع بأنهم من أصحاب الجحيم ومن ثم يجوز الاستغفار لهم ولو كان أباء المؤمنين وأمهاتهم ممن مات قبل البعثة في أحلك ظلمات الجهل يمتحنون في العرصات لاستغفروا لهم ولما نهاهم الله عن ذلك ولا قطع بأنهم من أصحاب الجحيم وإن ذلك تبيَّن للمؤمنين بموتهم على الشرك فإذا ماتوا على الشرك معذورين بجهلهم قبل الرسالة وكان أمرهم مرجأ لحين هذا الامتحان إما إلى الجنة أو إلى النار لما كان المؤمنون قد تبين لهم أنهم من أصحاب الجحيم ومن ثم لم يكن هناك مجال للنهي عن الاستغفار لهم وحالة الجهل تشملهم جميعًا ولا مجال للتفريق أو لتخصيص الآية بمن يعلم لأن النهي عمَّ جميع من مات مشركًا قبل البعثة أو بعدها بمن تنزلت عليهم الآيات ولو لم يكن النهي عامًا لكان كل من لم يتبيَّن له من الصحابة أن آباءه في الجاهلية من أصحاب الجحيم بعذرهم بجهلهم حتي يتحدد مصيرهم بالامتحان يوم القيامة جائزًا له أن يستغفر لأبائه وأمهاته ممن مات قبل البعثة ولو حدث ذلك لنُقل إلينا عنهم فإنه أمر تعم به البلوي وتتوفر الدواعي على نقله وعدم نقله يدل على عدم وقوعه. لأنه مما يدخل

البلاغ المبين · الصفحة ٨٦١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

البلاغ المبينص ٨٦١