يقول ابن جرير في تفسير الآية(1): «يقول تعالى ذكره ما كان ينبغي للنبيّ محمد - صلى الله عليه وسلم - والذين آمنوا به أن يستغفروا. يقول أن يدعوا بالمغفرة للمشركين ولو كان المشركون الذين يستغفرون لهم أولي قربى ـ ذوي قرابة لهم ـ من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم، يقول من بعد ما ماتوا على شركهم بالله وعبادة الأوثان وتبين لهم أنهم من أهل النار، لأن الله قد قضي أن لا يغفر لمشرك فلا ينبغي لهم أن يسألوا ربَّهم أن يفعل ما قد علموا أنه لا يفعله، فإن قالوا فإن إبراهيم قد استغفر لأبيه وهو مشرك فلم يكن استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه فلما تبين له وعلم أنه لله عدو خلاَّه وترك الاستغفار له وآثر الله وأمره عليه، فتبرأ منه حين تبين له أمره. واختلف أهل التأويل في السبب الذي نزلت هذه الآية فيه فقال بعضهم: نزلت في شأن أبي طالب عمّ النبيّ - صلى الله عليه وسلم - لأن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - أراد أن يستغفر له بعد موته فنهاه الله عن ذلك. ذكر من قال ذلك حدثنا محمد بن عبد الأعلي قال حدثنا محمد ابن ثور عن معمر قال لما حضرت أبا طالب الوفاة دخل عليه النبيّ - صلى الله عليه وسلم - وعنده أبو جهل وعبد الله بن أبي أمية فقال: يا عمّ قل لا إله إلا الله كلمة أحاج لك بها عند الله تعالى فقال له أبو جهل وعبد الله بن أبي أمية: يا أبا طالب أترغب عن ملةِ عبد المطلب؟ فقال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - : لأستغفرنَّ لك ما لم أنه عنك فنزلت ﴿ مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ ﴾ (2) ونزلت ﴿ إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ ﴾ (3).
(1) تفسير الطبري، ج6، ص490
(2) التوبة، آية: 113.
(3) القصص، آية: 56.