تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يقول ابن جرير في قوله تعالى(1): ﴿ فَرِيقًا هَدَى وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمْ الضَّلالَةُ ﴾ (2) «هذا من أبين الدلالة على خطأ من زعم أن الله لا يعذب أحدًا على معصية ارتكبها أو ضلالة اعتقدها إلا أن يأتيها بعد علم منه بصواب وجهها فيركبها عنادًا منه لربِّه، لأنه لو كان كذلك لم يكن بين فريق الضلالة الذي ضلَّ وهو يحسب أنه مهتد وفريق الهدي فرق، وقد فرق الله تعالى بين أسمائهما وأحكامهما في هذه الآية».

الحالة الثانية: حالة خفاء العلم أو خفاء الدليل مع اتصال بالرسالات:

الناس فيها صنفان:

من علم التوحيد وعمل به وغابت عنه الشرائع أو بعضها فهذا مسلم مؤمن وجهله بالشرائع أو عدم بلوغها إما أن يسقط تكليفه بها أو يجعلها في مرتبة العفو في حقه.

من استنام لما عليه قومه من عبادة غير الله والتحريم والتحليل بالرأي ووافقهم في اعتقاد ما اعتقدوه من الباطل. فهؤلاء نصَّ العلماء على أنهم غير معذورين مشاركون لأهل عصرهم في المؤاخذة لأنهم وافقوهم في العمل والموالاة والمعاداة على تلك الشرعة فصاروا من أهلها.

يقول الله - عز وجل -: ﴿ مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُوْلِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ ﴾ (3).

(1) ابن كثير، ج2، ص 209.

(2) الأعراف، آية: 30.

(3) التوبة، آية: 113.

البلاغ المبين · الصفحة ٨٤٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

البلاغ المبينص ٨٤٨