ومسبة أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأمِّ المؤمنين إلا اجتهادهم فيما زعموا. هؤلاء(1) سلف العراقي في قوله إن كل خطأ مغفور وهذا لازم لهم لا محيص عنه فقف هنا واستصحب ما ذكر هنا في رد ما يأتي والمقصود أن هؤلاء الجهال أوردوا كلام شيخ الإسلام ظنًا منهم أن كل اجتهاد وكل خطأ مغفور، وأن الجهمية المنكرين لعلو الله على خلقه وعبَّاد القبور المتخذين الأنداد والآلهة من دونه داخلون في هذا الكلام وأنه مغفور لهم خطؤهم سبحانك هذا بهتان عظيم». أهـ.
ونذكر التفريق بين قتال الخوارج للمسلمين وقتال الصحابة بعضهم البعض فهل الفرق أن الخوارج قد قامت عليهم الحجة والصحابة لم تقم عليهم أم أن الجميع قد قامت عليهم الحجة فكل فريق من الصحابة قد عُلِم قوله للفريق الآخر، وعلم قول القاعدين عن القتال لكلا الفريقين وعلم قول الفريقين للقاعدين عن القتال كما علم قول علىّ للخوارج وقول الخوارج لعليّ كرَّم الله وجهه فلا يمكن أن يكون الفعل واحداً والفرق هو قيام الحجة والفرق قائم بين الحكمين مع اتفاقهما في بلوغ الحجة ورغم كون الجميع متأولين فلماذا عذر الصحابة بتأويلهم ولم يعذر الخوارج ولم يعذر مانعي الزكاة وماذاك إلا أن الصحابة لم يُعرضوا أو لم يعترضوا على المصادر المعصومة وأما الخوارج فتأويلهم تأويل مروق من الدين أعرضوا به وعارضوا به المصادر المعصومة، وكذلك من قتلهم عليّ بن أبي طالب كرَّم اللهُ وجهه وحرقهم بالنار ممن قالوا بألوهيته وغير ذلك.
(1) أناس قالوا ذلك قبل العراقي أو قالوه بعده والحالة تحتمل الاثنين.