تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أقول: والتفريق بين بلوغ الحجة وفهم الحجة كثير في كلام الشيخ محمد بن عبد الوهاب، وحفيده الشيخ عبد اللطيف وأبي بطين وابن سحمان وغيرهم نقلاً عن شيخ الإسلام ابن القيم وتوضيحًا لكلام شيخ الإسلام وغيره من العلماء وسنذكر ذلك تفصيلاً فيما بعد والآن ننقل عن ابن سحمان قوله في الضلال يقول في ذلك: «وأما جحد علو الله على خلقه واستوائه على عرشه بذاته المقدسة على ما يليق بجلاله وعظمته وأنه مباين لمخلوقاته وكذلك نفي صفات كماله ونعوت جلاله فهذا لا يشك مسلم في كفر من نفي ذلك لأنه من المعلوم بالضرورة من دين الإسلام ومما فطر اللهُ عليه جميع خلقه إلا من اجتالته الشياطين عن فطرته وأدلة ذلك من الكتاب والسنة معلومة مشهورة مقررة لا يخفي ذلك إلا على من أخلد إلى الأرض واتبع هواه وأضله الله على علم وختم على قلبه وسمعه وجعل على بصره غشاوة فمن يهديه من بعد الله. ثم قال الشيخ: وهل أوقع الإتحادية والحلولية فيما هم عليه من الكفر البواح والشرك العظيم والتعطيل لحقيقة وجود ربِّ العالمين إلا خطؤهم في هذا الباب الذي اجتهدوا فيه فضلوا وأضلوا عن سواء السبيل وهل قتل الحلاج باتفاق أهل الفتوي على قتله إلا بضلال(1) اجتهاده وهل كفر القرامطة وانتحلوا ما انتحلوه من الفضائح الشنيعة وخلع ربقة الشريعة إلا اجتهادهم فيما زعموا وهل قالت الرافضة ما قالت واستباحت ما استباحت من الكفر والشرك وعبادة الأئمة الاثني عشر وغيرهم

(1) خطأ الباطنية والقرامطة واعتقادهم أن النبوة مكتسبة وهي عندهم من جنس فضيلة العلماء والعباد والشرائع من جنس سياسة الملوك العادلة فلذلك قالوا أن الشريعة إنما هي للعامة فأما الخاصة إذا علموا باطنها فإنه تسقط لهم الواجبات وتباح لهم المحظورات. ويصفهم شيخ الإسلام ابن تيمية بالجهل ويقول «أن جهلهم جهل نفاق وزندقة وجهل غيرهم جهل بدعة وتأويل» ومع ذلك يقول عنهم أنهم أكفر من اليهود والنصارى. منهاج السنة، ج2 ، ص 238.

البلاغ المبين · الصفحة ٨٤٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

البلاغ المبينص ٨٤٦