وفي رسالة ”الكفر الذي يعذر صاحبه بالجهل والذي لا يعذر“ يقول:«وقول الشيخ تقي الدين رحمه الله تعالى: إن التكفير والقتل موقوف على بلوغ الحجة، يدل قوله على أن هذين الأمرين وهما التكفير والقتل ليسا موقوفين على فهم الحجة مطلقًا، بل على بلوغها ففهمها شيء وبلوغها شيء آخر فلو كان هذا الحكم موقوفًا على فهم الحجة لم نكفر ونقتل إلا مَنْ علمنا أنه معاند خاصة وهذا بيِّن البطلان بل آخر كلامه رحمه الله يدل على أنه يعتبر فهم الحجة في الأمور التي تخفي على كثير من الناس فيما يناقض التوحيد والرسالة كالجهل ببعض الصفات». أهـ.
يقول ابن القيم رحمه الله(1): «وحجة الله تشمل الآيات المسموعة المتلوة والآيات المشهودة المرئية وكلاهما أدلة وآيات على توحيد الله وصدق ما أخبر به رسله فيه. وقد ذمَّ اللهُ في كتابه الذين لا يعقلون آياته المتلوة والمرئية فقال - عز وجل -: ﴿ صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ ﴾ (2)، ﴿ أَفَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ وَلَوْ كَانُوا لاَ يَعْقِلُونَ ﴾ (3)، وقال - عز وجل - عن أصحاب النار: ﴿ وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ ﴾ (4)، وقال - عز وجل -: ﴿ أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُون ﴾ (5)». أهـ.
ويقول ابن كثير(6): في تفسير قوله تعالى: ﴿ وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لأسْمَعَهُمْ ﴾ (7) أي لأفهمهم ويقول أيضًا: «لامنافاة بين المشركين والمنافقين في هذا لأن كلاً منهم مسلوب الفهم الصحيح والقصد إلى العمل الصالح». أهـ.
(1) المدارج، ج1، ص 52.
(2) البقرة، آية: 171.
(3) يونس، آية: 42.
(4) الملك، آية: 10.
(5) الفرقان، آية: 44.
(6) ابن كثير، ج2، ص 297.
(7) الأنفال، آية: 23.