ويقول ابن القيم(1): «المرتبة الثامنة مرتبة الإسماع قال الله تعالى: ﴿ وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لاَسْمَعَهُمْ ﴾ (2). وقد قال تعالى: ﴿ وَمَا يَسْتَوِي الأعْمَى وَالْبَصِيرُ - وَلاَ الظُّلُمَاتُ وَلاَ النُّورُ - وَلاَ الظِّلُّ وَلاَ الْحَرُورُ - وَمَا يَسْتَوِي الأحْيَاءُ وَلاَ الأمْوَاتُ إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشَاءُ وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ ﴾ (3).
وهذا الإسماع أخصُّ من إسماع الحجة والتبليغ فإن ذلك حاصل لهم وبه قامت الحجة عليهم لكن ذاك إسماع الآذان وهذا إسماع القلوب فإن الكلام له لفظ ومعنى وله نسبه إلى الأذن والقلب وتعلق بهما فسماع لفظه حظ الأذن وسماع حقيقة معناه ومقصوده حظ القلب فإنه سبحانه نفي عن الكفار سماع المقصود والمراد الذي هو حظ القلب وأثبت لهم سماع الآذان الذي هو حظ الأذن في قوله جلَّ وعلا: ﴿ مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ إِلاَّ اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ - لاَهِيَةً قُلُوبُهُمْ ﴾ (4). وهذا السماع لا يفيد السامع إلا قيام الحجة عليه أو تمكنه منها وأما مقصود السماع وثمرته والمطلوب منه فلا يصل مع لهو القلب وغفلته وإعراضه بل يخرج السامع قائلا للحاضر معه: ﴿ مَاذَا قَالَ آنِفًا أُوْلَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ ﴾ (5)». أهـ.
ويقول أبو بطين(6): «وحجة الله سبحانه قائمة على الناس بإرسال الرسل إليهم وإن لم يفهموا حجج الله وبيناته».
(1) مدارج السالكين، ج1، ص 36.
(2) الأنفال، آية: 23.
(3) فاطر، آيات: 19-22.
(4) الأنبياء، آية: 2.
(5) محمد، آية: 16.
(6) الانتصار لحزب الله الموحدين، ص 13.