تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويقول ابن القيم عن الإعراض والضلال(1): «اعتراف العبد بقيام الحجة عليه من لوازم الإيمان أطاع أم عصي فإن حجة الله قامت على العبد بإرسال الرسول وإنزال الكتاب وبلوغ ذلك إليه وتمكنه من العلم به سواء علم أو جهل. فكل من تمكن من معرفة ما أمر الله به ونهي عنه فقصَّر عنه ولم يعرفه فقد قامت عليه الحجة والله سبحانه وتعالى لا يَعذِّبُ أحدًا إلا بعد قيام الحجة عليه فإذا عاقبه على ذنبه عاقبه بحجته على ظلمه قال الله تعالى: ﴿ وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً ﴾ (2)، وقال - عز وجل -: ﴿ كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ - قَالُوا بَلَى ﴾ (3)». أهـ.

ويقول في ”طريق الهجرتين“(4): «واللهُ يقضي بين عباده يومَ القيامة بحكمه وعدله ولا يعذب إلا من قامت عليه حجته بالرسل فهذا مقطوع به في جملة الخلق، أما كون زيد بعينه وعمرو قامت عليه الحجة أم لا فذلك مما لا يمكن الدخول بين الله وبين عباده فيه بل الواجب على العبد أن يعتقد أن كل من دان بدين غير الإسلام فهو كافر وأن الله - سبحانه وتعالى - لا يعذب أحدًا إلا بعد قيام الحجة عليه بالرسول هذا في أحكام الثواب والعقاب أما في أحكام الدنيا فهي جارية على ظاهر الأمر فأطفال الكفار ومجانينهم كفار في أحكام الدنيا لهم حكم أوليائهم». أهـ.

(1) مدارج السالكين، ج1، ص 166.

(2) الإسراء، آية: 15.

(3) الملك، الآيتان: 8-9.

(4) طريق الهجرتين، ص 413.

البلاغ المبين · الصفحة ٨٤٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

البلاغ المبينص ٨٤٢