مبتدع فلأنه اتبع الأدلة ملقيًا إليها حكمة الانقياد باسطًا يد الافتقار مؤخرًا هواه ومقدمًا لأمر الله، وأما كونه غير ضال فلأنه على الجادة سلك وإليها لجأ فإن خرج عنها يومًا فأخطأ فلا حرج عليه بل يكون مأجورًا حسبما بينه الحديث الصحيح «إذا اجتهد الحاكم فأخطأ فله أجر وإن أصاب فله أجران» وإن خرج متعمدًا فليس على أن يجعل خروجه طريقًا مسلوكًا له أو لغيره وشرعًا يدان به». أهـ.
والأمثلة التي ساقها والتي سبق أن ذكرناها هي ما جاء في قوله تعالى:
﴿ وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ أَنفِقُوا مِمَّا رَزَقَكُمْ اللَّهُ قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنُطْعِمُ مَنْ لَوْ يَشَاءُ اللَّهُ أَطْعَمَهُ ﴾ وبعدها قال - عز وجل -: ﴿ إِنْ أَنْتُمْ إِلاَّ فِي ضَلاَلٍ مُبِينٍ ﴾ (1).
﴿ أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ ﴾ الآية. وبعدها قال - عز وجل -: ﴿ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلاَلاً بَعِيدًا ﴾ (2).
(1) يس، آية: 47.
(2) النساء، آية: 60.