﴿ مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلاَ سَائِبَةٍ وَلاَ وَصِيلَةٍ وَلاَ حَامٍ ﴾ وبعدها قال - عز وجل -: ﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ لاَ يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ ﴾ (1)، وقال - سبحانه وتعالى -: ﴿ قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلاَدَهُمْ سَفَهًا بِغَيْرِ عِلْمٍ وَحَرَّمُوا مَا رَزَقَهُمْ اللَّهُ افْتِرَاءً عَلَى اللَّهِ ﴾ (2) وهذا بعد تفصيل متقدم وهو قوله تعالى: ﴿ وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنْ الْحَرْثِ وَالأنْعَامِ نَصِيبًا ﴾ الآيات. فهذا تشريع كالمذكور قبل هذا، ثم قال - عز وجل -: ﴿ وَكَذَلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنْ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلاَدِهِمْ شُرَكَاؤُهُمْ لِيُرْدُوهُمْ وَلِيَلْبِسُوا عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ ﴾ (3) فحاصل الأمر أنهم قتلوا أولادهم بغير علم وحرموا ما أعطاهم الله من الرزق بالرأى على جهة التشريع، فلذلك قال تعالى: ﴿ قَدْ ضَلُّواْ وَمَا كَانُواْ مُهْتَدِينَ ﴾ ، ثم قال تعالى بعد تقريعهم على هذه المحرمات التي حرَّموها وهي ما في قوله - عز وجل -: ﴿ قُلْ أَالذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمْ الأنثَيَيْنِ أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحَامُ الأنثَيَيْنِ أَمْ كُنتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ وَصَّاكُمْ اللَّهُ بِهَذَا فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا لِيُضِلَّ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ﴾ (4)، وقوله - عز وجل -: ﴿ لاَ يَهْدِي ﴾ يعني أنه يضله.
(1) المائدة، آيات: 103-105.
(2) الأنعام، آية: 140.
(3) الأنعام، آية: 137.
(4) الأنعام، آية: 144.