فاتحة الكتاب والسبع المثاني والقرآن العظيم الذي أوتيه محمد - صلى الله عليه وسلم - ». أهـ.
وقبل أن يذكر هذا الفرق بين العناد والضلال أو بين كفر العناد وكفر الضلال كان قد ذكر الفرق بين الضلال والخطأ فقال (1): «فصاحب البدعة لما غلب عليه الهوى مع الجهل بطريقة السنة توهم أن ما ظهر له بعقله هو الطريق القويم دون غيره فمضى عليه فحاد بسببه عن الطريق المستقيم فهو ضال من حيث ظنَّ أنه راكب للجادة كالمار بالليل على الجادة وليس له دليل يهديه يوشك أن يضل عنها فيقع في متابعة وإن كان بزعمه يتحري قصدها فالمبتدع من هذه الأمة إنما ضلَّ في أدلتها حيث أخذها مأخذ الهوى والشهوة لا مأخذ الانقياد تحت أحكام الله وهذا هو الفرق بين المبتدع وغيره لأن المبتدع جعل الهوى أول مطالبه وأخذ الأدلة بالتبع ومن شأن الأدلة أنها جارية على كلام العرب ومن شأن كلامها الاحتراز فيه بالظواهر فقلما تجد فيه نصًا لا يحتمل وكل ظاهر يمكن فيه أن يصرف عن مقتضاه في الظاهر المقصود ويتأول على غير ما قصد منه فإذا انضم إلى ذلك الجهل بأصول الشريعة وعدم الاضطلاع بمقاصدها كان الأمر أشد وأقرب إلى التحريف والخروج عن مقاصد الشرع. إلى أن يقول: بخلاف غير المبتدع فإنه إنما جعل الهداية إلى الحق أول مطالبه وأخر هواه ـ إن كان ـ فجعله بالتبع، فوجد جمهور الأدلة ومعظم الكتاب واضحًا في الطلب الذي بحث عنه فوجد الجادة وما شذَّ له عن ذلك فإما أن يرده إليه وإما أن يكله إلى عالمه ولا يتكلف البحث عن تأويله. وفيصل القضية بينهما قوله تعالى: ﴿ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ﴾ إلى قوله: ﴿ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا ﴾ (2) فلا يصح أن يسمي مَنْ هذه حاله مبتدعًا ولا ضالاً، وإن حصل في الخلاف أو خفي عليه أما أنه غير
(1) الإعتصام، ج1، ص 134.
(2) آل عمران، آية: 7.