رابعًا: إن المبادرة إلى القتال قبل أن يستفحل الشر كما كانت المبادرة إلى البيعة قبل تفرق الناس من الحج حسمًا للشرِّ قد يكون هو الخير إذا كان الأمر في نطاق القدرة ولم تتسع شقة الخلاف بين الأمة فإذا شمل فريق الخروج عن الجماعة نصف الأمة أو ثلثها أو ما بين ذلك بحيث لا يحسم الأمر إلا بقتل الألوف المؤلفة من المسلمين فقد لا يحسم فعندئذ يجب تقديم الصلح أو رد الأمر إلى شورى المسلمين دون المبادرة إلى القتال وأن ما يظن أنه لا يتحقق لا ينبغي الشروع فيه وإن كان معنى (حتى) لا يتمحض للغاية. أو بمعنى الشرط وإنما يكون أيضًا بمعني السببية والذي أراه أنه كرَّم الله وجهه ظنَّ أنه قادر على حسم الأمر بالقتال ثم حدث ما لم يكن متوقعًا من الشر لقدر أراده الله وأنه قاتل للفئ لا لمجرد القتال بدليل حديث عمَّار يدعوهم إلى الجنة وهي الجماعة ويدعونه إلى النار وهى الفرقة وأنه إذا أصر قطر عظيم من المسلمين على عدم الرجوع إلى شورى المسلمين ورفض الصلح وجب أن يقاتل مهما عظمت الضحايا حرصًا على وحدة المسلمين ولا يجب الانصياع لإرادة هذا القطر تجنبًا للدماء كما حدث في بيعة يزيد بعد ذلك فإن هذه نزعة تسلطية أو نزعة انفصالية ولا يجب على المسلمين أن يستجيبوا لنزعة تسلطية أو نزعة انفصالية لكن ينبغي معالجة الأمر بحكمة وبقوة إجماع المسلمين على الشورى والجماعة والأمة والوحدة والخليفة الواحد الذي لا يبايع دون مشورة المسلمين. وقد قال عمر أن من بايع رجلاً دون مشورة المسلمين حريٌ أن يقتل هو ومن بايعه فمن غصب المسلمين حقهم في الشوري كما قال عمر يقاتل على ذلك إن كانوا أفرادًا أو حتى أقطارًا وهذا من البغي الذي يقاتل عليه صاحبه حتى ينزع عنه ويفيء إلى أمر الله فيكون معني (حتى) للسببية وللغاية وليس بمعني الشرط وينبغي التوسل للجماعة بقوة إجماع المسلمين قبل الشروع في الدماء وعندئذ فمن خرج عن إجماع المسلمين يقاتل حتى يفئ إلى أمر الله
البلاغ المبين · الصفحة ٨٢٧
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
البلاغ المبينص ٨٢٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي