القتال ونحوه هو قتال الفتنة. إلى أن يقول: وإنما أمر الله بقتال الباغي ولم يأمر بقتاله ابتداءًا قالوا والاقتتال الأول لم يأمر الله به ولا أمر كل من بُغِي عليه أن يقاتل من بَغَي عليه فإنه إذا قتل كل باغ كفر بل غالب المؤمنين بل غالب الناس لا يخلو من ظلم وبغي ولكن إذا اقتتلت طائفتان من المؤمنين فالواجب الإصلاح بينهما وإن لم تكن واحدة منهما مأمورة بالقتال فإذا بغت الواحدة بعد ذلك قوتلت لأنها لم تترك القتال ولم تجب إلى الصلح فلم يدفع شرها إلا بالقتال فصار قتالها بمنزلة الصائل قالوا فبتقدير أن يكون جميع العسكر بغاة فلم نؤمر بقتالهم ابتداءًا بل أمرنا بالإصلاح بينهم وأيضًا فلا يجوز قتالهم إذا كان الذين مع علىّ - رضي الله عنه - ناكلين عن القتال فإنهم كانوا كثيري الخلاف عليه ضعيفي الطاعة له». انتهى بتصرف يسير.
تعقيب:
أولا: واضح من كلام شيخ الإسلام أن قتال صفين كان كقتال الجمل قتال فتنة وأن قتال البغاة لم يقع وإذا كان كذلك فلا إثم ولا ضمان على قتال الفتنة.
ثانيًا: إن قتال البغاة كان يقع بعد بغي أصحاب معاوية في القتال أو برفضهم الصلح ولم يقع قتال حينئذ فوقع القتال غير المأمور ولم يقع القتال المأمور وقتال البغاة لا إثم فيه ولكن اختلف فيه الفقهاء هل يقع فيه الضمان أم لا؟ واختلفوا في الدية فمنهم من قال آدي العادل من الباغي ومنهم من قال لا آدي هذا ولا ذاك من بعضهم البعض ومنهم من قال لا آدي هذا أو ذاك للتأويل إلى غير ذلك من الأحكام(1). والواضح أن قتال صفين كان مترددًا بين قتال الفتنة وقتال البغي أو قتال فتنة ممتزجًا بقتال بغي وإن قتال البغي المجرد لم يقع فيه الصحابة.
(1) راجع: الأحكام السلطانية للماوردي.