تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بل للمنع من العدوان ويقولون إنهم باقون على العدالة لا يفسقون ويقولون هم كغير المكلف كما يمنع الصبي والمجنون والناسي والمغمى عليه والنائم من العدوان أن لا يصدر منهم بل تمنع البهائم من العدوان ويجب على من قتل مؤمنًا خطأ الدية بنص القرآن مع أنه لا إثم عليه في ذلك وهكذا من رفع إلى الإمام من أهل الحدود وتاب بعد القدرة عليه فأقام عليه الحد والتائب من الذنب كمن لا ذنب له والباغي المتأول يجلد عند مالك والشافعي وأحمد ونظائره متعددة ثم بتقدير أن يكون البغي بغير تأويل يكون ذنبًا والذنوب تزول عقوبتها بأسباب متعددة كالتوبة والحسنات الماحية والمصائب المكفرة وغير ذلك ثم إن عمَّارًا تقتله الفئة الباغية ليس نصًا في أن هذا اللفظ لمعاوية وأصحابه بل يمكن أنه أريد بذلك العصابة التي باشرت قتله وهى طائفة من العسكر ومن رضى بقتل عمَّار كان حكمه حكمها ومن المعلوم أنه كان في العسكر من لم يرض بقتل عمَّار كعبد الله بن عمرو بن العاص وغيره بل كل الناس كانوا منكرين لقتل عمَّار حتى معاوية وعمرو ومن تأمل تأويل معاوية لحديث عمَّار علم أن معاوية لم يعتقد أنه باغ ومن لم يعتقد أنه باغ وهو في نفس الأمر باغ فهو متأول مخطئ. والفقهاء ليس فيهم من رأيه القتال مع من قتل عمَّار لكن لهم قولان مشهوران لما كان عليهما أكابر الصحابة منهم من يري القتال مع عمَّار وطائفته ومنهم من يرى الإمساك عن القتال مطلقًا وفي كل من الطائفتين طوائف من السابقين الأولين ففي القول الأول عمار وسهل بن حنيف وأبو أيوب وفي الثاني سعد بن أبي وقاص ومحمد بن مسلمة وأسامة بن زيد وعبد الله بن عمر ونحوهم ولعل أكثر الأكابر من الصحابة كانوا على هذا الرأي ولم يكن في العسكرين بعد علىٍّ أفضل من سعد بن أبي وقاص، وكان من القاعدين والممسكون يحتجون بالأحاديث الكثيرة الصحيحة عن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - في أن القعود عند الفتنة خيرٌ من القتال فيها وتقول إن هذا

البلاغ المبين · الصفحة ٨٢٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

البلاغ المبينص ٨٢٤