تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الله عنهم - ولم يكن بقي من أهل الشوري غيره وغير سعد. وسعد كان قد ترك هذا الأمر وكان الأمر قد انحصر في عثمان وعلىٍّ فلما توفى عثمان لم يبق لها معين إلا علىٌّ - رضي الله عنه - وإنما وقع الشرُّ بسبب قتل عثمان فحصل بذلك قوة أهل الظلم والعدوان وضعف أهل العلم والإيمان حتى حصل من الفرقة والاختلاف ما صار يطاع فيه من غيره أولي منه بالطاعة ولهذا أمر الله بالجماعة والائتلاف ونهى عن الفرقة والاختلاف ولهذا قيل ما يكرهون في الجماعة خير مما يجمعون من الفرقة. إلى أن يقول: تعليقًا على حديث عمَّار(1) وكل من كان باغيًا أو ظالمًا أو معتديًا أو مرتكبًا ما هو ذنب فهو قسمان متأول وغير متأول فالمتأول المجتهد كأهل العلم والدين الذين اجتهدوا أو اعتقد بعضهم حل أمور واعتقد الآخر تحريمها كبعض أنواع الأشربة وبعض المعاملات الربوية وبعض عقود التحليل والمتعة وأمثال ذلك فهؤلاء المتأولون المجتهدون غايتهم أنهم مخطئون. وقد قال تعالي: ﴿ رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا ﴾ (2) وقد ثبت في الصحيح أن الله استجاب لهذا الدعاء وقد أخبر سبحانه عن داود وسليمان عليهما السلام أنهما حكما في الحرث وخص أحدهما بالفهم مع ثنائه على كل منهما بالحكم والعلم والعلماء ورثة الأنبياء فإذا فهم أحدهم من المسألة ما لم يفهمه الآخر لم يكن بذلك ملومًا ولا مانعًا لما عرف من علمه ودينه وإن كان ذلك مع العلم بالحكم يكون إثمًا وظلمًا والإصرار عليه فسقًا بل متي علم تحريمه ضرورة كان تحليله كفرًا فالبغي هو من هذا الباب أما إذا كان الباغي مجتهدًا ومتأولاً ولم يتبين له أنه باغ بل اعتقد أنه على الحق وإن كان مخطئًا في اعتقاده لم تكن تسميته باغيًا موجبة لإثمه فضلاً عن أن توجب فسقه والذين يقولون بقتال البغاة المتأولين يقولون مع الأمر بقتالهم: قتالنا لهم لدفع ضرر بغيهم لا عقوبة لهم

(1) الفتاوى الكبرى، ص 265.

(2) البقرة، آية: 286.

البلاغ المبين · الصفحة ٨٢٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

البلاغ المبينص ٨٢٣