ويقول شيخ الإسلام(1): «ففي خلافة أبي بكر وعمر وعثمان لم يكن أحد يسمي من الشيعة ولا تضاف الشيعة إلى أحد لا عثمان ولا علىّ ولا غيرهما فلما قتل عثمان تفرَّق المسلمون فمال قومٌ إلى عثمان ومال قومٌ إلى علىٍّ واقتتلت الطائفتان وقتل حينئذ شيعة عثمان شيعة علىّ. وفي صحيح مسلم عن سعيد بن هشام أنه أراد أن يغزوا في سبيل الله وقدم المدينة فأراد أن يبيع عقارًا بها فيجعله في السلاح والكراع ويجاهد الروم حتى يموت فلما قدم المدينة لقي أناسًا من أهل المدينة فنهوه عن ذلك وأخبروه أن رهطًا ستًا أرادوا ذلك في حياة النبيّ - صلى الله عليه وسلم - فنهاهم نبيُّ الله - صلى الله عليه وسلم - وقال: «أليس لكم بي أسوة» فلما حدثوه بذلك راجع امرأته وكان قد طلقها وأشهد على رجعتها فأتي ابن عباس وسأله عن وتر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال له ابن عباس: ألا أدلك على أعلم أهل الأرض بوتر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: مَنْ؟ قال: عائشة رضي الله عنها فأتها فاسألها ثم ائتني فأخبرني بردها عليك. قال: فانطلقت إليها فأتيت على حكيم بن أفلح فاستلحقته إليها فقال: ما أنا بقاربها لأني نهيتها أن تقول في هاتين الشيعتين شيئًا فأبت فيهما إلا مضيًا قال: فأقسمت عليه فجاء فانطلقنا إلى عائشة رضى الله عنها» وذكر الحديث وقال معاوية لابن عباس رضى الله عنهما: أنت على ملة علىٍّ فقال: لا على ملة علىٍّ ولا على ملة عثمان أنا على ملة رسول الله». أهـ.
(1) منهاج السنة، ج1، ص 170.