تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويقول شيخ الإسلام(1): «والمقصود أن الصحابة رضوان الله عليهم لم يقتتلوا قط لاختلافهم في قاعدة من قواعد الإسلام أصلاً ولم يختلفوا في شيء من قواعد الإسلام لا في الصفات ولا في القدر ولا مسائل الأحكام ولا مسائل الإمامة لم يختلفوا في ذلك بالاختصام بالأقوال فضلاً عن الاقتتال بالسيف بل كانوا مثبتين لصفات الله التي أخبر بها عن نفسه نافين عنها تمثيلها بصفات المخلوقين مثبتين للقدر كما أخبر الله به ورسوله مثبتين للأمر والنهي والوعد والوعيد مثبتين لحكمة الله في خلقه وأمره مثبتين لقدرة العبد واستطاعته ولفعله مع إثباتهم للقدر ثم لم يكن في زمانهم من يحتج للمعاصي بالقدر ويجعل القدر حجة لمن عصي أو كفر ولا من يكذب بعلم الله ومشيئته الشاملة وقدرته العامة وخلقه لكل شيء وينكر فضل الله وإحسانه ومنّه على أهل الإيمان والطاعة وأنه هو الذي أنعم عليهم بالإيمان والطاعة وخصَّهم بهذه النعمة دون أهل الكفر والمعصية ولا من ينكر افتقار العبد إلى الله في كل طرفة عين وأنه لا حول ولا قوة إلا به في كل ما دق وجل ولا من يقول أن الله يجوز أن يأمر بالشرك والكفر وينهي عن عبادته وحده ويجوز أن يدخل فرعون وإبليس الجنة ويدخل الأنبياء النار وأمثال ذلك فلم يكن فيهم من يقول بقول القدرية النافية ولا القدرية الجبرية الجهمية ولا كان فيهم من يقول بتخليد أحد من أهل القبلة في النار ولا من يكذب شفاعة النبيّ - صلى الله عليه وسلم - في أهل الكبائر ولا من يقول إيمان الفسَّاق كإيمان الأنبياء بل ثبت عنهم بالنقول الصحيحة القول بخروج مَنْ في قلبه مثقال ذرة من إيمان من النار بشفاعة النبيّ - صلى الله عليه وسلم - وأن إيمان الناس يتفاضل وأن الإيمان يزيد وينقص». أهـ.

(1) المصدر السابق، ج3، ص 223.

البلاغ المبين · الصفحة ٨١٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

البلاغ المبينص ٨١٩