ويقول شيخ الإسلام(1): «وأكثر الذين كانوا يختارون القتال من الطائفتين لم يكونوا يطيعون لا عليًا ولا معاوية وكان عليّ ومعاوية ـ رضى الله عنهما ـ أطلب لكفِّ الدماء من أكثر المقتتلين لكن غلبا فيما وقع والفتنة إذا ثارت عجز الحكماء عن إطفاء نارها وكان في العسكرين مثل الأشتر النخعي وهاشم بن عتبة وعبد الرحمن بن خالد بن الوليد وأبي الأعور السلمي ونحوهم من المحرضين على القتال قومٌ ينتصرون لعثمان غاية الانتصار وقومٌ ينفرون عنه وقومٌ ينتصرون لعليٍّ وقومٌ ينفرون عنه ثم قتال أصحاب معاوية معه لم يكن لخصوص معاوية بل كان لأسباب أخرى وقتال الفتنة مثل قتال الجاهلية لا تنضبط مقاصد أهله واعتقاداتهم». أهـ.
ويقول في مواضع من المنهاج لا تنحصر أن الفتنة يطاع فيها من طاعة غيره أولى.
ويقول عن توبة وندم من دخل فيها من السابقين(2): «وعثمان بن عفان - رضي الله عنه - تاب توبة ظاهرة من الأمور التي صاروا ينكرونها ويظهر له أنها منكر وهذا مأثور مشهور عنه - رضي الله عنه - وأرضاه وكذلك عائشة رضي الله عنها ندمت على مسيرها إلى البصرة وكانت إذا ذكرته تبكي حتى تبل خمارها وكذلك طلحة ندم على ما ظنَّ من تفريطه في نصر عثمان وعلى وغير ذلك، والزبير ندم على مسيره يوم الجمل وعلىٌّ بن أبي طالب ندم على أمور فعلها من القتال وغيره وكان يقول:
لئن عجزت عجزة لا أعتذر سوف أكيس بعدها وأستمر
وأجمع الرأي الشتيت المنتشر
(1) المصدر السابق، ج2، ص 242.
(2) منهاج السنة النبوية، ج3، ص 180.