ويقول شيخ الإسلام(1): «وعسكر معاوية يعلمون أن عليًا أفضل وأحق بالأمر منه ولا ينكر ذلك منهم إلا معاندًا ومن أعمى الهوى قلبه ولم يكن معاوية قبل تحكيم الحكمين يدعي الأمر لنفسه ولا تسمي بأمير المؤمنين وإنما ادعى ذلك بعد حكم الحكمين وكان غير واحد من عسكر معاوية يقول له لماذا نقاتل معك عليًا ليس لك سابقة فضله ولا صهره وهو أولى بالأمر منك فيعترف معاوية بذلك لكن قاتلوا مع معاوية لظنهم أن عسكر على فيهم ظلمة يعتدون عليهم كما اعتدوا على عثمان وأنهم يقاتلونهم دفعًا لصيالهم عليهم وقتال الصائل جائز ولذلك لم يبدأوهم بالقتال حتى بدأهم أولئك، وعلىٌّ - رضي الله عنه - كان عاجزًا عن قهر الظلمة من العسكرين ولم يكن أعوانه يوافقونه على ما يأمر به وأعوان معاوية يوافقونه، وكان يرى أن القتال يحصل به المطلوب فما حصل به إلا ضد المطلوب وكان في عسكر معاوية من يتهم عليًا بأشياء من الظلم هو برئ منها وطالب الحق من عسكر معاوية يقول لا يمكننا أن نبايع إلا من يعدل علينا ولا يظلمنا ونحن إذا بايعنا عليًا ظلمنا عسكره كما ظلموا عثمان وعلىٌّ إمَّا عاجزٌ عن العدل علينا أو غير فاعل لذلك وليس علينا أن نبايع عاجزًا عن العدل علينا ولا تاركًا له فأئمة السنة يعلمون أنه ماكان القتال مأمورًا به ولا واجبًا ولا مستحبًا ولكن يعذرون من اجتهد فأخطأ». أهـ.
(1) منهاج السنة النبوية، ج2، ص 202.